ظاهرة غريبة الشباب يتناولون حبوب منع الحمل لتحسين الهرمونات الذكورية

تزايد الإقبال على حبوب منع الحمل بين شرائح من الشبان المغاربة في الآونة الأخيرة، لاعتقادهم أنها تساهم في «تعديل الهرمونات الذكورية» في أجسادهم، أو لرغبتهم في معالجة بعض الظواهر التي يفرضها وصولهم إلى مرحلة المراهقة، مثل خشونة الصوت، والملامح والشكل الخارجي للجسم، غير مبالين بالمخاطر التي قد يتعرضون لها.

وأكّد شبان أن هذه الأدوية «أثبتت فاعليتها» على رغم مخاطرها الكثيرة. ويزعم هؤلاء أن فائدتها تكمن في «تحسين هرمونات الذكورة، وتعديل الملامح، وتحسين الصوت وأجزاء أخرى من الجسم». ويعد لاعبو رفع الأثقال من أبرز الذين تستقطبهم هذه الأدوية التي تؤدي إلى تضخيم الثديين، على أمل الفوز في البطولات.

ويعتبر الشبان هذه الأدوية من أهم المعالجات لحب الشباب ونمو الشعر الزائد إضافة إلى مسؤوليتها عن تكوّن ونموّ الخصائص الجنسية الأنثوية. ويواظب مستعملوها على تعاطيها يومياً في الوقت نفسه تماماً كما هي وصفتها الطبية «النسائية».

ويؤكد الأطباء ضرورة «إجراء فحص دوري للثدي للنساء اللواتي يتناولن أدوية منع الحمل، إضافة إلى فحوض إنزيمات الكبد، ومستوى الدهون»، لافتين إلى آثار سلبية كثيرة تنتج من استخدام هذه الأدوية منها «تغيّر المزاج، وزيادة الوزن، واضطراب الدورة، وتغيرات في الشكل والشعور النفسي»، فكيف إذا استخدمت في غير مكانها!

وذكر أحد الشبان الذين خاضوا تجربة استخدام هذه الأدوية، أنه توقف عن تناولها قبل عام، موضحاً أن عدداً من زملائه «أخطأوا في اختيار النوعية التي واظبوا على تناولها، ما عرّض بعضهم للإصابة بالسرطان، وهو ما دفعه إلى الابتعاد عنها، على رغم ثبوت فاعليتها في تحسين الصوت، ونعومة الجلد، وتعديل الملامح نوعاً ما خلال مدة زمنية بسيطة جداً». وأشار الشاب إلى أن هذه الأدوية كانت تستخدم في السابق لـ «تكبير الصدر لحاملي الأثقال» لأنها تقوم على ضخ الهورمون الأنثوي في الجسم لكنها باتت تنتشر أكثر في أوساط غير الرياضيين.

وذكر شاب آخر أن الإقبال على إلى هذه الأدوية دون غيرها كان بسبب «بيعها في الصيدليات بسعر في متناول الجميع، إضافة إلى سرعة الحصول على الفوائد المرجوّة منها». وأضاف: «هناك فرق واضح بين شكلي السابق وشكلي الحالي»، لافتاً إلى أن معظم زملائه بدأوا تناول هذه الأدوية، ولا يجدون حرجاً في الإفصاح عن استخدامها. ويتذرع بعض الشباب بأن الاهتمام بالمظهر هو من «الأساسيات والضروريات»، وانه يزيد فرص التقدم الوظيفي. ويقول شاب يتناول هذه الحبوب إن «اللياقة في المظهر أصبحت من شروط اجتياز القبول الوظيفي والالتحاق بالعمل اليوم».

وأوضح موظف في إحدى الصيدليات ، أن هناك «نوعين مشهورين يتم الإقبال عليهما بكثرة، ويتم استخدام الأول تحديداً في منع الحمل، وهو الأكثر خطورة في حال سوء استخدامه. أما الثاني فتلجأ إليه النساء في فترة ما قبل الزواج، لزيادة هرمونات الأنوثة لديهن، ولا يتعدى استخدامه شهراً، وفيه ما نسبته واحد في المئة من منع الحمل، وهذا ما يقبل عليه الرجال». وأضاف طالباً عدم ذكر اسمه: «صرف هذه الأدوية لا يتطلب وصفة طبيّة وأسعارها ليست باهظة، إذ لا تتجاوز 195 درهما».

وفي الجانب الطبي، استنكرت الاختصاصية في طب النساء والولادة الدكتورة باسمة نابلسي إقبال الشبان على أدوية مصنّعة خصيصاً لفئة النساء، بهدف «التحسين وتغيير طبيعتهم البشرية»، موضحة أن ذلك «يخالف المألوف». أما من الناحية الطبية، فأشارت إلى «أضرار مستقبلية»، منها ما يؤثر على القدرة الإنجابية وتكوين العظام ونمو الشعر.

من جهته، أوضح استشاري النساء والولادة وجراحة الحوض الترميمية الدكتور فيصل كاشغري، أن هذه الأدوية «تستخدم بشكل فعلي للفتيات المصابات بـ «متلازمة تكيّس المبايض»، المسببة لزيادة نسبة الشعر وظهور الحبوب والسمنة»، موضحاً أن «الهرمونات الأنثوية مشابهة لحبوب منع الحمل».

ولفت إلى أن الباحثين عن تعديل طبيعتهم يعانون من «مشاكل نفسية»، محذراً من أن «أسعار هذه الأدوية في متناول الجميع لكنه يبقى من الخطأ صرفها من دون وصفة»، ووصف الطبيب هذا الوضع بـ «المشكلة»، لافتاً إلى «غياب الرقابة في متابعة صرف الأدوية من جانب وزارة الصحة».

بدورها، رفضت الاختصاصية النفسية نوف الهويريني، اعتبار لجوء الشبان إلى استخدام أدوية منع الحمل لتغيير طبيعتهم، تعبيراً عن «عقد نفسية»، موضحة أن «الانفتاح الإعلامي أحدث تغييراً شديداً في أفكارهم».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock