قصة البطل المغربي الذي أنقذ أرواح بعض المصابين في حادث الدهس بكندا

أمسكت بيديها لكن قد فات الأوان. سيدة أخرى, على بُعد أمتار قليلة, كانت ملقاة على الأرض, تعاني من حالة نزيف شديد في الرأس, لحسن الحظ تم نقلها للمستشفى لتقديم الإسعافات اللازمة. في السماء كانت الهليوكبتر تمشط المنطقة, وكنت أسمع الأنفاس من حولي تتعالى وألمح الخوف في العيون .. وكأنه يوم القيامة.
هذا الكلام ليس جزء من فيلماً أجنبياً .. هي كلمات مليئة بالأحاسيس خرجت بثقل شديد, لأنه كان لايزال تحت تأثير الصدمة, فهو لم يصدق وبعد نجاته من الموت بأسبوع, بعد أن اعتلت شاحنة بيضاء رصيفاً عند تقاطع طرق مزدحم شمال تورنتو بكندا, لتقوم بدهس حشد كبير من المشاة, وكان هو في مكان غير بعيد عن الحادث, فقرر في عمل بطولي التدخل لإسعاف الضحايا الذين كانوا بالعشرات.
هذه القصة هي قصة بطل مغربي, احتفت به وسائل الإعلام الكندية والدولية بعدما لعب دوراً كبيراً في إنقاذ عشرات المصابين الذين سقطوا في عملية دهس, وقعت أحداثها الأسبوع الماضي شمال تورنتو بكندا, وذهب ضحيتها 10 أفراد.
البطل المغربي “عبدالله مسعودي” المقيم بكندا منذ عام 1999, درس بالولايات المتحدة الأمريكية وحصل فيها على الماجستير في العقار, وقبلها تخرج من المعهد الوطني للإحصاء والإقتصاد التطبيقي, قبل أن يقرر الإنتقال للعالم الجديد ليخوض تجارب في الولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد عدة سنوات قضاها بين مكاتب أمريكا وكندا, أصبح إطاراً في وزارة السكنى والعقار بالحكومة الفيدرالية الكندية, بجانب كونه محللاً اقتصادياً معتمداً في مجال العقار والبناء, ورئيس جمعية “مغاربة تورنتو” منذ عام 2011. كما أنه منخرط في العمل التطوعي بإعتباره عضواً في مدرسة ابن رشد للإدارة .. المختصة في تعليم اللغة العربية ومقاصد القرآن للجالية المغربية بكندا.
وكان آخر ما قد يتوقعه “المسعودي” في صبيحة يوم الاثنين الماضي, أن يتحول في يوم مشمس جميل .. لمنقذ بعد أن وقع حادث دهس بعد أمتار قليلة من المكان الذي كان يوجد به.
يقول المسعودي: “قضيت الفترة الصباحية كلها في المكتب, وخلال الاستراحة قررت أن أخرج للتنزه في أحد شوارع المدينة والمسمى Young Streets .. والذي يعتبر واحد من أكبر الشوارع في العالم. كنت أنتظر تغير إشارة المرور, قبل أن اتفاجأ بشاحنة بيضاء تعتلي الرصيف وتقوم بدهس حشد من المشاة, ثم تفر بعدها من مكان الحادث عند تقاطع طرق مزدحم شمال تورنتو” ويضيف: “كان المنظر صادماً, جثث متناثرة في كل مكان, أشلاء هنا وهناك. سيدة فقدت نصفها الأسفل بالكامل, وشاب يصرخ بأعلى صوت قرب مكان الحادث Belt Belt. فقد كان يحتاج لحزام حتي يتمكن من إيقاف نزيف سيدة كانت ملقاة على قارعة الطريق” ويستكمل: “لكن مع الأسف توفيت السيدة قبل وصول سيارة الإسعاف”.
وبينما كان يحاول إنقاذ المصابين, كانت هناك سيدة أخرى في العشرينات مصلوبة على الأرض بعد أن تعرضت لإصابات خطيرة في الظهر, وقد حاول جاهداً أن يساعدها. وفي ذات اللحظة كان هناك شخص آخر في مقتبل العمر تملأ الدماء وجهة, فيما كانت هناك سيدة أخرى على بُعد ثلاثة أمتار ملقاة على الأرض, وكانت تعاني من نزيف شديد في الرأس, ولحُسن الحظ تم نقلها للمستشفى لتقديم الإسعافات اللازمة.
ويتابع المسعودي: “بعد عودتي لمقر عملي, دار بذهني عدد من الأفكار, وحامت في مخيلتي عدة تساؤلات, أحسستها نتيجة حزن اجتاحني, لم أستطع أن أصدقها أو أستوعبها. وسألت نفسي: هل هذا ممكن؟”. قبل أن يضيف: “أول شيء دار بخلدي, هو أن الناس كلهم سواسية كما قال الله, كلنا من لحم وعظم, كانت لحظات قاسية لا تقاوم, خاصةً عندما تذكرت تلك الأمهات وصرخاتهن العالية التي كانت تمزق هدوء المكان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock