نجوم الجالية

‎المغربية مريمة أزهوري عضوُ مكتَبِ المهنِ الكيبكيةِ:”حدثٌ تاريخيٌّ”

الجالية 24 – متابعة

في خُطوةٍ بارزة، تبنى مجلس الوزراء الكيبكي برئاسة السيد فيليب كويار، في الرابع عشر من شهر فبراير الفائت ترشيح السيدة مريَمة أزهوري لعضوية المجلس طيلة ثلاث سنوات.. وبهذا تكون أزهوري المهاجرة الأولى التي تنضم إلى مصلحة المهن.و”مصلحة المهن في كيبك” مؤسسةٌ حكومية مَهمتها تقديم التقارير إلى وزير العدل في كيبك، الذي هومسؤول عن إدارة التشريعات المهنية.

أُنشِئ المكتبُ في عام 1973 بموجب القانون المهني (القانون الإطاري) الذي يحدد ولايته. ويتكون مجلس الإدارة من خمسة أعضاء، تُعيِّنهم جميعًا الحكومة، على أن يكون أربعة منهم،خصوصاً الرئيس ونائب الرئيس أعضاءً محترفين في مجالٍ ما فيُدرَجَ في اللوحة. أما العضو الخامس، المختار وفقاً لاهتمامه بحماية الناس، فلا ينطبق عليه هذا الشرط،وعلى جميع أعضاء المكتب الإقامة في مقاطعة كيبك.

السيدة أزهوري تعمل مديرة عامة في مؤسسة “ديلوات” (Deloitte) المتخصصة في قضايا مراجعة الحسابات، والاستشارات المالية، وإدارة المخاطر، والضرائب، والخدمات ذات الصلة، وقد مضى ١٧ عاماً من عمرها في هذا النوع من العمل. تخرجت من جامعتَي “آش أو سي مونتريال” (HEC Montréal) وهارڤرد،وهي رئيسة المؤتمر المغاربي في كيبك.(CMQ) تقول السيدة أزهوري في لقاء “صدى المشرق” معها:”منذ لحظة ترؤُّسي المؤتمرَ المغاربي في كيبك، بدأت نشاطاتنا الرئيسية تذهب بالاتجاه الذي أريده وتريده الجالية، وهو يتمثل بالتركيز على الحقل المهني وريادة الأعمال، أي الاندماج الاقتصادي. بالنسبة لي، اذا نجحنا في مجالالتكامل والاندماج الاقتصادي نحُل الكثير من المشاكل المتعلقة بالشؤون الاجتماعية ومسائل الطلاق، والتماسك الاجتماعي والاندماج”. تشدد أزهوري على التالي: “عندنا مسؤولية رد الاعتبار للجاليات المرئية، التي يسمونها غير مرئية، ويمكننا رفض المصطلح. أعتقد أن دورنا كمهاجرين أن نكون المثل الصالح، أن نحضّر لمستقبل أولادنا. هذا هو حافزي الأساسي، أريد أن تكون بمتناول ابنتي أفضل الظروف لتشعر أنها مواطِنة بكل ما للمواطَنة من معنى”. السيدةأزهوري كانت أيضاً الرئيسة الفخرية لحفل “مؤسسة الصوت الإنجيلي العالمية”)FOVA International )، وهي مؤسسة لمساعدة الأطفال في تعليمهم، تقوم بنشاطات في هايتي، المغرب، تونس، والسنغال. وكانت أيضاً رئيسة حفل “دو غاما” (DeGama) الذي يُعنى باستقبال المهاجرين وتوجيههم في كيبك.. وفي هذا السياق اشتركت أزهوري في أكثر من نشاط يتمحور حول المهن، على سبيل المثال، المنحة التعليمية التي أنشَأَتْها وسيُبدأ العمل بها في شهر كانون الأول/ديسمبر من هذا العام، في دورة الخريف في جامعة “آش أو سي”، التي ستحمل اسمها، وهدفها تنمية دور المرأة المهاجرة المشتركة في البرامج التأهيلية لاكتساب الشهادة المهنية. هنا تقول أزهوري: “أعتقد أن الشهادات المهنية، كمرحلة أولى، هي وسيلة دمج مميّزة للالتحاق بسوق العمل، خصوصاً لأول وظيفة. بالنسبة لي الوظيفة تأتي بالمرتبة الأولى من حيث الأهمية لأجل ريادة الأعمال، فَفِي الجالية المغاربية، على سبيل المثال، لا يمكننا القول إنَّ ريادة الأعمال متحققة، بل أبناء الجالية حرفيين يعملون لحسابهم الخاص. يجب القول إن أبناء الجالية عندما لا يجدون الوظائف في سوق العمل، يلجؤون كأمثالهم من المهاجرين إلى إنشاء أعمالهم الخاصة، ولهذا أقول أن العمل يبقى العامل الأهم الذي يؤمن الاندماج الاجتماعي والاقتصادي”.

عن تعيينها في المسؤولية الجديدة تقول أزهوري إنَّها فوجِئَت بهذه الخطوة، لكنَّها تعتبر ترشيحها خطوةً كبيرةً اتَّخذتها الحكومة تجاه دعم التعددية الثقافية وتمثيل الأقليات، الأمر الذي اتَّخذته أولويةً لها.”يمكنني القول إن تعييني هو حدث تاريخي، فلأول مرة تترأس امرأة مهاجرة مسلمة هذه الإدارة، وتشاطر هذه الإدارة الرؤية نفسها بالنسبة لمنظور التنوع… أعتقد أن هذا التعييين لا يخصني وحدي، ولكن يخص كل من يؤمن بالتنوع، وهو يؤكد أنَّ من الممكن الوصول إلى المواقع المؤثرة. عندنا حلول يمكننا طرحها على الطاولة، وعندنا الكفاءات اللازمة، ولقد حان الوقت لكي نشارك بآلية حيوية نشِطة، مفصلة وممنهجة، من أجل ضبط العمل”.وتابعت: “كيبك بحاجة للكفاءات، وهذه الكفاءات موجودة، يجب دعمها. فمن هنا، شرفٌ كبير لي أن أتبوء هذا المنصب، وهي مسؤولية كبيرة، مع العلم أن عندي مسؤوليات أخرى، فأنا أعمل كالجميع، وأدفع ضرائبي كالجميع، وكرئيسة للمؤتمر المغاربي أحرص على أن تستمر النشاطاتبالوتيرة نفسها والنوعية ذاتها، من سنة لأخرى”.

منذ أيام كنا نحتفل بيوم اليوم المرأة العالمي. بحسب تجربتك والخبرة التي عشتيها، ما أهم المشاكل التي تواجهها المرأة العربية أو المسلمة المهاجرة؟

أعتقد أن النساء المهاجرات بشكل عام عندها الكثير من الفرص في كندا مقارنة مع بلدانها الأم لأن لها حقوقا أكثر، فهنا هيكليةٌ إداريةٌ للاستقبال والمتابعة، وهنا عندها مسؤوليات أكبر لأن دعم الأهل غير متوفركما هي الحال بالنسبة للمساعدة الاجتماعية التي كانت تتلقاها من الأهل في تربية الأطفال في المنزل. أعتقد أن الهجرة بشكل عام تدفع المرأة العربية لإخراج كل قوتها وطاقاتها، وتوجِد لها القدرة على الإبداع وإيجاد الحلول لها ولعائلتها وللمجتمع أيضاً.نرى كل يوم عينات من النجاح الباهر للمهاجرات، ونرى أيضاً التحديات… التحدي بخصوص التوازن في العلاقة بين الزوجين أو بين المرأة والرجل، أو الأخ وأخته، ليس هو التوازن نفسه الذي نشأنا عليه في بلادنا. فإذاًهناك شيءٌ من التكيف الذي يجب العمل به، وفي بعض الأحيان هذا التكيف يكون لمصلحة المرأة، وأحياناً لا- أعني لمصلحتها من ناحية الحقوق، لا الواجبات- وعليه يصبح من وظيفة العائلة والزوجين موازنة الأمور وتوزيع الأدوار.

وتختم أزهوريبالقول: “هناك تطور في طريقة إدماج المهاجرين في سوق العمل وتوفير ما يسمح لهم بمزاولة العمل على أفضل وجه ، لكنه لا زال في بداياته “.

وهي تعلم أنَّ زملاءها الجدد في مصلحة المهن يتوقعون منها الكثير، لكن ذلك لا يخيفها، فهي مُلقَّبةٌ “بمحرِّكةِ الفريق”، ومن شأن ذلك- كما من شأن مسيرتها المهنية- أن يوجد زخماً جديداً للعمل في مصلحة المهن الكيبكية، خاصةً أنَّ دخولها مجلسها سيسجِّلَ خطوةً تاريخيةً محفزة للكيبكيين من ذوي الأصول المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock