ازمة الريف سبب في اقالة وزاريين




تمت اقالة وزراء مغاربة يوم الثلاثاء من طرف جلالة الملك محمد السادس بهدف معاقبتهم على التاخير الحاصل في المشروع التنموي لمدينة الحسيمة التي عرفت مجموعة من الحركات الاحتجاجية مؤخرا.

قدم الرئيس األول للمجلس أمام الملك تقريرا يتضمن نتائج وخلاصات المجلس حول برنامج الحسيمة منارة المتوسط. أكد تقرير المجلس الاعلى للحسابات أن التحريات والتحقيقات التي قام بها أثبتت وجود اختلالات سجلت في عهد الحكومة السابقة في عدة قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية لم تف بالتزاماتها في إنجاز المشاريع، وأن الشروحات التي قدمتها لا تبرر التأخر الذي عرفه تنفيذ البرنامج التنموي. أكد التقرير كذلك عدم وجود حالات غش أو اختلاسات مالية. في ما يخص الحكامة، على سبيل المثال، فإن اللجنة المركزية للتتبع، المكونة من المسؤولين الوزاريين المعنيين، لم تجتمع إلا في فبراير 2017، أي شهرا بعد توقيع الاتفاقية، في حين تبين عدم قدرة اللجنة المحلية للمراقبة والتتبع، التي يرأسها عامل الاقليم آنذاك، على تعبئة وتحفيز مختلف الشركاء و عدم الوفاء بالالتزامات، والتأخر الملموس في إطلاق المشاريع، فقد لجأت قطاعات معنية لتحويل رصيد من مساهماتها المالية لوكالة تنمية أقاليم الشمال، كوسيلة للتهرب من المسؤولية. نظرا لحجم البرنامج التنموي وتعدد المتدخلين فيه، كان من الواجب أن تتحمل الحكومة واللجنة الوزارية ، مهمة الاشراف المباشر عليه، بمبادرة من وزير الداخلية، لاسيما أثناء فترة انطلاقته. أما على مستوى تنفيذ المشاريع المبرمجة، تمت ملاحظة تأخر كبير في إطلاق المشاريع، بل إن الغالبية العظمى منها لم يتم إطلاقها أصلا. مع غياب مبادرات ملموسة من قبل متدخلين معنيين بإطالقها الفعلي. نهوضا من الملك بمهامه الدستورية، باعتباره الساهر على حقوق المواطنين وصيانة مصالحهم، وتفعيال ألحكام الفصل 0 من الدستور، خاصة الفقرة 7 منه، المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبناء على تقارير مرفوعة من المفتشية العامة للادارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، والمجلس الاعلى للحسابات، وبعد تحديد المسؤوليات، بشكل واضح ودقيق، يأخذ بعين االعتبار درجة التقصير في القيام بالمسؤولية، قرر الملك اتخاذ تدابير في حق وزراء ومسؤولين سامين. في هذا الاطار، وتطبيقا لاحكام الفصل 72 :من الدستور، ولاسيما الفقرة 3 منه، وبعد استشارة رئيس الحكومة، قرر الملك إعفاء مسؤولين وزاريين. ويتعلق الامر بكل من

  • محمد حصاد : وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وزير الداخلية في الحكومة السابقة
  • محمد نبيل بنعبد الله : وزير إعداد التراب الوطني والتعمير واإلسكان وسياسة المدينة، بصفته وزير السكنى وسياسة المدينة في الحكومة السابقة
  • الحسين الوردي : وزير الصحة، وزير للصحة في الحكومة السابقة
  • العربي بن الشيخ : كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا
  • علي الفاسي الفهري : مدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

إما بالنسبة للمسؤولين في الحكومة السابقة المعنيين كذلك بالاختلالات، قرر الملك تبليغهم عدم رضاه عنهم اخلالهم بالثقة التي وضعها فيهم، ولعدم تحملهم لمسؤولياتهم، مؤكدا أنه لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا. ويتعلق الامر بكل من

  • رشيد بلمختار بنعبد هللا : وزير التربية الوطنية والتكوين المهني سابقا
  • لحسن حداد : وزير السياحة سابقا
  • لحسن السكوري : وزير الشباب والرياضة سابقا
  • محمد أمين الصبيحي : وزير الثقافة سابقا
  • حكيمة الحيطي : كاتبة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة سابقا

إثر ذلك، كلف الملك رئيس الحكومة برفع اقتراحات لتعيين مسؤولين جدد في المناصب الشاغرة. أما في ما يخص باقي المسؤولين الاداريين، الذين أثبتت التقارير في حقهم تقصيرا واختلالات في القيام بمهامهم، فقد وجه الملك تعليماته إلى رئيس الحكومة قصد اتخاذ التدابير اللازمة في حقهم، ورفع تقرير في هذا الشأن. من جهة أخرى، أبرزت نتائج وخلاصات تقرير المجلس الاعلى للحسابات، أنه إثر التعليمات التي أصدرها الملك خلال المجلس الوزاري المنعقد في 27يونيو 2017، فقد تم تسجيل دينامية جديدة على مستوى تعبئة مختلف المتدخلين، وتحقيق تقدم ملموس على صعيد إنجاز المشاريع. في هذا الصدد، يشيد الملك بالجهود التي تبذلها الحكومة الحالية لإلسراع بتنزيل المشاريع المبرمجة، فقد أصدر توجيهاته السامية ألخذ العبرة من المشاكل التي عرفها البرنامج التنموي منارة المتوسط، لتفادي االختالالت والعوائق التي قد تعرقل إنجاز الاوراش التنموية بمختلف جهات المملكة. كما جدد الملك الدعوة التخاذ كافة اإلجراأت التنظيمية والقانونية، لتحسين الحكامة الادارية والترابية، والتفاعل الايجابي مع المطالب المشروعة للمواطنين، في إطار االحترام التام للضوابط القانونية، في ظل دولة الحق والقانون. كما هو معروف عند الجميع، فإن الملك، منذ توليه العرش، يحرص شخصيا على متابعة كل المشاريع التي يعطي انطالقتها، معتمدا منهجية خاصة تقوم على النجاعة والفعالية والاسراع في التنفيذ، وعلى ضرورة احترام االلتزامات. تجدر اإلشارة أن القرارات الملكية تندرج في إطار سياسة جديدة، ال تقتصر على منطقة الحسيمة فقط، وإنما تشمل جميع مناطق المغرب، وتهم كل المسؤولين على اختالف مستوياتهم، في نطاق إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحفيز المبادرات البناءة، وإشاعة قيم الوطنية الحقة والمواطنة الملتزمة بخدمة الصالح العام. في هذا السياق، أصدر الملك تعليماته السامية لوزير الداخلية قصد القيام بالتحريات الالزمة على الصعيد الوطني، بشأن المسؤولين التابعين لوزارة الداخلية باإلدارة الترابية على مختلف درجاتهم. كما وجه الملك محمد السادس الرئيس الاول للمجلس الاعلى للحساباتللانكباب على دراسة و تقييم عمل المجالس الجهوية للاستثمار .




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن