الأزياء الإسلامية تتنفس، وتعرف رواجا في الأسواق الفنلندية 





في الوقت الذي تجتاح أوروبا موجة من الإسلاموفوبيا والحساسية المفرطة من الرموز الإسلامية وخصوصا الحجاب، تبدي فنلندا ترحيبا لافتا بالأزياء الإسلامية ليس على الصعيد المجتمعي فقط، بل على المستوى الرسمي والدبلوماسي، رغم أن المسلمين في فنلندا لا يزيد عددهم عن 70 ألف نسمة.

ومن تتاح له زيارة مراكز التسوق الكبرى في وسط العاصمة هلسنكي وخصوصا في محلات الأزياء المعروفة “ماريميكو” و”أتش آند أم” السويدية الصنع، يلحظ وجود زوايا تشمل تشكيلة متنوعة لأزياء المحجبات على طراز الموضة الغربية من عباءات وفساتين سهرة بألوان مختلفة وجذابة، فضلا عن أغطية الرأس.
وقد بدأت أزياء للمحجبات تلقى رواجا متناميا، حيث استضاف مؤخرا مجمع كايسا الثقافي عرضا للأزياء الإسلامية من تصميم أمينة، وهي مصممة أزياء مسلمة من أصول صومالية، واستقطب العرض عشرات السيدات، وأثار دهشة الحضور من المتسوقين ورواد المطاعم المنتشرة بين طبقات المجتمع.
وشكل ظهور العارضات المشاركات بأزياء الموضة ذات الطابع الإسلامي مفاجأة لدى العديد من المتابعين للعرض. ووصفت وسائل الإعلام المحلية التي غطت العرض بأنه حدث إيجابي وسط تنامي موجة الإسلاموفوبيا، في ظل الحملة التي تشنها وسائل إعلام كبرى في أوروبا تربط فيها بين التطورات السياسية في الشرق الأوسط بالإسلام كدين.
وتسعى الشابات المسلمات من الجيل الثاني من المهاجرين أو من معتنقات الإسلام حديثا، اللواتي انخرطن في سوق العمل، إلى التوفيق بين التزامهن الديني وتصاميم وأزياء إسلامية تعكس الموضة الرائجة.
أفراح البياتي، فتاة فنلندية من والد عراقي وأم فنلندية، واحدة من جيل الشابات المسلمات اللواتي يعتبرن الحجاب التزاما بتعاليم دينهن، ويبحثن في الوقت نفسه عن الأناقة وحسن المظهر. ومنذ أن ارتدت أفراح الحجاب أخذت مسألة الموضة الإسلامية تسيطر على اهتماماتها.
وتؤكد أفراح -وهي في مطلع الثلاثينيات من العمر وأم لطفلين- أن المرأة يجب أن تكون قوية بطريقتين: بدينها وكذلك بحضورها في المجتمع. وتقول “أحب أن أتعلم باستمرار وأن أتعرف على أشياء جديدة، وكذلك المشاركة في الأنشطة والحوارات التي لها علاقة بنا كنساء مسلمات”.

وتهتم أفراح كثرا بمتابعة تصاميم الأزياء الإسلامية، وهي تتحدث بحماسة عن نظرتها لموضوع عالم الأزياء والموضة التي تجمع بين الحداثة والالتزام الديني قائلة “كنت دائما تلك المرأة التي تحب الجمال وارتداء الملابس الأنيقة. والحجاب بالنسبة لي هو فريضة من الله. وأحب الأزياء البسيطة ولكن الأنيقة، ورغم إعجابي ببعض مصممي الأزياء أو الماركات العالمية لكنني أفضل التقاط أجزاء من التشكيلات والتصاميم بهدف خلق أسلوبي الخاص”.
فتاة فنلندية تعرض أزياء أثناء التصوير (الجزيرة)

تحاول أفراح -من خلال ارتداء الأزياء الإسلامية الحديثة- الرد على الأحكام السلبية المسبقة عن الإسلام عبر تقديم صورة أكثر إشراقا وإيجابية عن المرأة المسلمة وحجابها. وتخاطب المجتمع بشكل ضمني بأن “العديد منا يريد القيام بعمل ما أو مزاولة مهنة معينة. ولذلك ينبغي الاستفادة من قدراتنا ومواهبنا وحرفيتنا رغم ارتدائنا اللباس الشرعي”.
وتجد أفراح أمامها تشكيلة واسعة من الأشكال الإسلامية الحديثة، وليست مضطرة لارتداء الأزياء الشرعية التقليدية، بل تجد خيارات كثيرة ومتنوعة من اللباس الأنيق والحضري والمريح.
ولم يمنعها ارتداء الحجاب من مزاولة عملها سابقا حارسة أمن في إحدى الشركات. وتقول “لم يكن لدي أي مشكلة في ارتداء الحجاب مع الزي الرسمي للعمل، ويعود الفضل في ذلك إلى رب العمل الذي كان منفتحا لقبول ارتدائي الحجاب”.

لكنها استدركت أن “الزي الرسمي الموحد الذي باتت تفرضه غالبية الشركات والمصانع الكبرى على الموظفين والعاملين لديها، غير مريح للنساء المسلمات اللواتي يضطررن لاستكمال زيهن الشرعي، لأن معظم ملابس العمل ذات أكمام قصيرة”.

وتماشيا مع عالم الأزياء الإسلامية، أدرجت العديد من المستشفيات وخدمات الرعاية الصحية في فنلندا مؤخرا سياسات مرنة تتقبل ارتداء الحجاب، حتى إن بعض المستشفيات أصبحت توفر الأوشحة وأغطية الرأس الخاصة بها.
وفي السياق ذاته أعلن قسم خدمات البروتوكول التابع للحكومة المركزية عن خطة شراء عباءات مسلمة للوزيرات في الحكومة لارتدائها أثناء الزيارات الرسمية للبلدان المسلمة، وذلك في مبادرة للتعبير عن احترام عادات وتقليد تلك البلدان.

وترى السفيرة ومديرة قسم البروتوكول في وزارة الخارجية الفنلندية تينا مولونتاوستا أن اللباس الخاص لدى النساء المسلمات في فنلندا أو تغطية الرأس هو في نهاية المطاف رمز أساسي من رموز الهوية الثقافية للأقلية المسلمة، التي تسعى للحفاظ على خصوصيتها في المجتمع الفنلندي المتنوع.

وتعرب عن ارتياحها للأزياء والموضة الإسلامية التي تضيف مساحة لحرية الاختيار وتضفي ارتياحا لدى الغالبية غير المسلمة من الرأي العام المحلي.
وترى أنه كان من الضروري اتباع مثل هذه الخطوات عندما يتعلق الأمر بزيارات رسمية لبلدان مسلمة، فالمسألة تتخطى كونها تعبيرا عن احترام الثقافات والهويات الدينية للبلد المضيف إلى أنها تساهم في بناء علاقات تواصل وثقة في إطار أشمل، لأن المرء ببساطة يحاول إبراز هويته الدينية والإثنية والوطنية من خلال اللباس.
وتشير مولونتاوستا إلى أن ارتداء المسلمات الحجاب في فنلندا أصبح أمرا مقبولا لحد كبير، حيث تسمح المدارس للفتيات بارتداء غطاء الرأس، وكذلك الأمر بالنسبة للمدرسات، طالما أنه لا يشكل أي خطر على الفتيات أثناء ممارسة الرياضة البدنية.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن