إفطار جماعي لـ1200 صائم معظمهم من المهاجرين بالشارع العام بفرنسا




بقلب العاصمة الفرنسية باريس، تنظم جمعية “في قلب العوز” الفرنسية يوميا إفطارا جماعيا في الشارع العام، يحضره 1200 صائم معظمهم من المهاجرين، ويشكل السودانيون نسبة كبيرة منهم .

تكثر المبادرات الإنسانية في فرنسا بمناسبة شهر رمضان، والتي تنظمها عادة مجموعة من الجمعيات الإسلامية سواء في المساجد أو الشارع العام. وتعد جمعية “في قلب العوز” أو “دون لوكور دو لبريكاريتي” من بين هذه الجمعيات التي تنشط خاصة في باريس.

و تأسست قبل ست سنوات فقط ، حيث استطاعت أن تسجل حضورها في العمل الإنساني بشكل كبير على الساحة الباريسية. وتوزع مع بداية شهر رمضان في أحد شوارع المقاطعة 19 من العاصمة الفرنسية 1200 وجبة يوميا، حسب رئيسها رشيد بولسان.

و أكد رئيس الجميعة رشيد بولسان في تصريح صحفي أنه “ليس هناك أي مشكل في التنظيم. ونتوفر على فريق للسهر على ذلك. وبمجرد ما أن يتم الانتهاء من الإفطار ننظف كل شيء”، مضيفا “لم يسبق للجمعية أن تقدمت بأي طلب لتنظيم إفطار جماعي في هذا الشارع، لحساسية موضوع المهاجرين سياسيا، الشرطة تمر من حين لآخر من هنا، يحيوننا ثم ينسحبون”.

 

 مبادرة إنسانية في الشارع العام

“مثل هذه المبادرات يجب أن تترسخ بين جميع الناس، ولا تقتصر فقط على شهر رمضان”، تقول ميشيل، ولا يزعجها وجود هؤلاء في الشارع، إلا أنها ترى أن “كل ما يمكن أن يشير إلى ديانة معينة في الشارع من رموز من الأفضل عدم إظهارها للعلن”، إذ تعتبر أن ذلك “يخلق منافسة بين مجموع الديانات ولربما يتحول إلى صراع في وقت من الأوقات”، تفسر هذه المرأة التي تقول إنها مسيحية.

الفطور المقدم للصائمين

ويبدو أن السلطة المحلية وجدت نفسها أمام الأمر الواقع مع هذا الحشد الكبير من المحتاجين، غالبيتهم من المهاجرين، ويشكل ضمنهم السودانيون نسبة كبيرة.  ويمكن أن تسبب لها نوعا من الإحراج مسألة تمكينهم من رخصة بسبب حساسية موضوع الهجرة في الأوساط الفرنسية، كما أنها قد تشعر بنفس الإحساس إن منعت توزيع الطعام على هؤلاء.

مهاجرون سعداء بالمبادرة

مع اقتراب موعد الإفطار، بدأ العشرات من الأفراد يتقاطرون على المكان فرادى وجماعات، يتحلقون في مجموعات من سبعة أشخاص حول موائد مكونة من الخبز والأرز واللحم والسلطة وعصير الفواكه. الكل منشغل في دردشات في انتظار ساعة الأكل، ما يخلق ضجيجا يخيم على المكان.

أحمد، وهو سوداني وصل إلى فرنسا قبل ستة أشهر، يشيد بهذه المبادرة ويتساءل “ما الذي يمكن أن يحدث لهؤلاء المهاجرين لولا وجود مثل هذه المبادرات؟”. وكل مواطنيه الذين يحضرون لتناول وجبة الإفطار علموا بالمبادرة عن طريق أقارب وأصدقاء لهم.

لم نجد الترحيب من قبل جميع المهاجرين، هناك من أظهر نوعا من العداء تجاه الصحافة، ولم تكن لهؤلاء رغبة في الكلام، ربما للوضع الصعب الذي تعيشه هذه الشريحة. فمعظمهم ينامون في الشارع، ويتدبرون حياتهم اليومية للحصول على قوتهم اليومي، إما لأنهم بدون أوراق إقامة أو أنهم ينتظرون البت في طلباتهم للجوء.

موعد الإفطار

في الساعة التاسعة و45 دقيقة أعلن موعد الإفطار، دوى صوت الآذان وخيم الصمت على المكان، واختفى فجأة كل الضجيج، لقد حان موعد الأكل ولم يعد هناك أي مجال للحديث، جميع الأفواه منشغلة في إطفاء جوع وعطش الصيام.

بعد ربع الساعة انفض الجميع من المكان، ولم يتبقى إلا أفراد الجمعية الذين كانوا يجمعون الصحون والبقايا وهو ما أشاد به صاحب مقهى مجاور، حيث أكد إن “وجود هؤلاء المهاجرين هنا للأكل لا يشكل له أي مشكل”، وتابع أحمد، وهو من أصل مغربي يسكن المنطقة منذ عامين، كان يقف بجانبنا في نفس المقهى أنه بدوره “لا يزعجه وجود هؤلاء مادام أنهم يفطرون وينسحبون بمجرد الانتهاء من الأكل”، فيما تساءل غوجي، زبون آخر بالمقهى يسكن بالمنطقة، “لما يختارون فقط هذا الشارع الشعبي؟”.

وتزايد عدد المستفيدين من عملية الإفطار مقارنة مع السنة الماضية، يقول رئيس “في قلب العوز” رشيد بولسان. “رمضان السابق بـ500 شخص وصار عددهم في الأيام الأخيرة من الشهر ألف شخص. الآن نحن في بداية رمضان، ونستقبل 1200 شخص، ولا أدري العدد الذي سنصل إليه في نهاية الشهر”، يقو ل رشيد.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن