شابة مغربية تخلق الحدث و تتجول وحيدة في آسيا




خلال  سنة 2014، تقول سكينة مارس، أنها كانت على وشك الحصول على شهادة الماستر في مجال السياحة، كما حصلت على فرصة عمل جيدة، وجرى قبولي لمواصلة الدكتوراه في إحدى المدارس العليا المغربية.

حياة نمطية تنتظرني بعد ولوج سوق الشغل، بكل ما يأتي به من مسؤوليات.

قبل مناقشة بحث التخرج بأيام، وصلتني رسالة من المنظمة العالمية للسياحة، يخبرونني بأنه جرى قبولي كمستفيدة من منحة تغطي نفقات الصفوف الدراسية في الصين.

كنت قد نسيت أنني أرسلت، في وقت سابق، طلبا إلى تلك الهيئة. فرحت كثيرا، وبعد سماع آراء عائلتي، حزمت أمتعتي بدون تردد؛ لكن كما لم يكن في الحسبان هو أنه بفضل هذا القرار سأجول وحيدة العديد من البلدان الآسيوية كتايوان والصين وتايلاند وهونغ كونغ ومكاو ولاوس وكامبوديا وميامار وفيتنام..

أرغب مشاركتكم تجربتي لسببين أساسيين وهما: أولهما، أن نستكشف معا مميزات البلدان الأسيوية، وثانيهما لبعث الأمل في الشباب المغربي الراغبين في مواصلة أحلامهم كيفما كانت وتشجيعهم.

إليكم شذرات من الأحداث أو التقاليد التي عشتها أو رأيتها في بعض من هذه البلدان:

تايلاند أو بلد الابتسامات

قضيت فيها، وبالضبط في جنوبها، ما يقارب السنة. وما أثار انتباهي هو أنه كانت هناك أغلبية مسلمة، وهو شيء لم أكن أعرفه؛ نظرا لأن تايلاند بلد معروف ببوذيته..

غير ذلك، الأمر الجميل هو أنهم متعايشون في سلام، بحيث يسكنون بالقرب من بعضهم البعض، مساجد تقابلها معابد، ويعملون في الأماكن نفسها، يتقابلون في الأعياد الوطنية، ويتبادلون التهاني خلال شهر رمضان..

رأيت كيف أن العائلات المسلمة تستقبل جيرانها البوذيين لمشاركة الطعام، وكيف أن العائلات البوذية تحضر حلويات وتقدمها لهم كهدايا، كانت تجربتي هناك من أجمل ما عايشت في حياتي… اختلاف؛ لكنه متناغم.

كانت لي صديقة مقربة وهي بوذية، كانت دائما تتحدث لي عن صديقتها، دائما ما تذكر مدى عمق صداقتهما.. ذات يوم أخبرتني بأنها تريدني أن أتعرف عليها، فقبلت.. حينما التقيتها، اكتشفت أنها مسلمة، حينما سألتهما عن كيفية موازنتهما بين اختلافهما العقائدي وبين صداقتهما، أخبرنني بأن الاحترام المتبادل هو سر نجاح تعايش كل مجموعة دينية في قراهم وكذالك صداقتهم.

لاوس

رحلتي إلى لاوس كانت ملأى بالخطر، فقد حذرني العديدون من الألغام المدفونة تحت الأرض، فهي البلد الأكثر قصفا خلال حرب فيتنام.

تقول بعض المصادر إن ما يفوق بليوني طن قنبلة قد رميت عليها. وبسبب ذلك الخطر المحدق، فإن العديد من المناطق جرى إغلاقها في وجه الزائرين..

لم يمنعني ذلك من العبور إلى هذا المكان الرائع، فلكل بلد مخاطره التي تحتمل الحدوث بنسب قليلة؛ لكن لها محاسن بفرص أكبر.

وفعلا، الطبيعة خلابة هناك.. وكنت كل يوم أتلذذ بشرب القهوة المحلية، وزرت العديد من مزارعها العديدة؛ فلاوس تعدّ من أكبر المصدرين للقهوة في العالم.

في منتصف رحلتي، توقفت في منطقة تسمى فانك فيينك، تبعد أربع ساعات عن العاصمة شمالا، منظر خلاب لاح في الأفق ما إن اقتربت منها، جبال عالية تكسوها الخضرة ويحوم حولها الضباب، وفي السفح أراض زراعية ممتدة بجانب نهر عريض، وفي الجانبية منازل خشبية مرفوعة عن مستوى الماء بدعائم متوسطة الحجم.

كانت مكانا يخلو من مظاهر التمدن، مكان هادئ ومريح، أشبه بحضن أم حنون، قضيت يومين في منزل عائلة محلية، وكنت أعلم أطفال تلك العائلة اللغة الإنجليزية كنوع من قضاء الوقت والتعارف أكثر.

يوم أردت المغادرة رفضوا نقودي، قائلين: لقد قدمت إلينا خدمة ومأواك خدمة مقابلة، رحلة سعيدة. تجربة إنسانية رائعة جعلتني أرغب في العودة، ربما يوما ما!

فيتنام

كانت هذه الرحلة حلما منذ زمن طويل؛ فجدي كان عسكريا في صفوف القوات الفرنسية. كان، من حين إلى آخر، يحكي لنا عن مغامراته هناك. أردت زيارة مكان أستشعر فيه الحضور الفيتنامي والفرنسي، فربما تطأ قدمي مكانا وطأته قدم سلفي.

نصحني بعض الأستراليين بالتوجه إلى المدينة القديمة هوي آن، مدينة تاريخية مسجلة في التراث العالمي لليونيسكو، تعود نشأتها إلى القرن الـ15 ميلادي، مكان مبهر، حيت تلتقي الثقافات اليابانية والفرنسية والمحلية، مباني باسطح مزينة بالقرمد الأحمر، مكان عايش حروبا كثيرة؛ لكنه ما زال صامدا ليخبرني أن هناك أملا، أمل في السلام.

في هذا المكان، تذكرت جدي؛ فهو قد أتى حاملا سلاحه وأنا جئت حاملة لرغبة عارمة للاستكشاف.

مكاو

أنا أدرس بالضبط في مدينة مكاو، أقصى جنوب الصين، هي منطقة مستقلة في إطار ما يسمى بلاد واحد ونظامين. في أول يوم لي في الجامعة، لاحظت شيئا مختلفا عن المغرب، بما أن جامعتي كبيرة جدا وفيها مئات الطلبة في تخصصات كثيرة.

حينما رن جرس تغيير الصفوف، كنت على وشك النهوض ظنا مني أنه يجب علينا تغيير أقسامنا للحاق بالحصة الأخرى، فأخبرتني صديقة بأنه لا حاجة إلى الخروج؛ فالأساتذة يقومون بتغيير الأقسام عوض التلاميذ، لأنه أسهل ولتجنب تضييع الوقت، وليستفيد الطلبة من وقت استراحاتهم، وطبعا لكل 4 أقسام مكان مخصص للاستراحة.

بعد كل حصة نقوم بتقييم الحصة، يقرأ الأستاذ تعليقاتنا ويقوم بتعديل ما يجب تعديله، كما أنها دروس تخلو من الملل، بحيث كل أستاذ يتبع طريقة تربوية تم تدريبه عليها، أحيانا يلقي نكتة، يبسط المفاهيم، يعطي أمثلة ويقوم بملخص قصير بعد كل فقرة.

نقوم أسبوعيا بخرجات ننظمها نحن الطلبة، تعلم مرح ويحترم معايير دولية. هنا، فهمت كيف حققت الصين كل هذا التقدم والتطور الكبيرين.

خلال دراستي هنا، كانت لدى الأساتذة أسئلة كثيرة حول المغرب، وكان العديد من الطلبة يتساءلون دوما: “أنت افريقية لكنك لست داكنة البشرة”، فقمت بعدة محاضرات حول البلدان الإفريقية، رحبوا بالفكرة وحضروا في كل حصة، لديهم تعطش لمعرفة كل شيء حول العالم.

أخيرا، أود أن أقول إن العالم كبير جدا وشاسع، غني باختلافه وهو ما يضمن استمراريته. أتمنى لكل شخص أن يعيش تجارب مماثلة توسع من أفق نظرته لمحيطه، وأتمنى كذلك أن يكون هذا المقال دافعا لبعضكم إلى استكشاف العالم والغوص في غماره، ليس هناك حلم صعب، هنالك فقط حلم يحتاج إلى أن نعمل من أجله، دمتم بخير.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن