ما مدى مساهمة المسلمين في التطوير المجتمعي للغرب




تشبع الغرب بالفكر الإنساني وتحقيقه رخاءا اقتصاديا فإن مانراه اليوم هو حالة إستعباد إنساني لا تقل وطأته عما كان يعيشه البشر في سابق العهود . فقد تم تنميط الحياة الاجتماعية وفق منظومة استهلاكية جعلت الانسان أسير البنوك والماركات العالمية وقبل هذا فهو أسير شهواته.

ولم يستطع الرخاء الاقتصادي خلق مناخ للسعادة الفردية والتعاون بين الأمم بل ان التقدم التكنولوجي أحيانا أضحى وسيلة للتدمير رغم كل المحاولات لوقف حالة الدمار الإنساني عبر مؤسسات رعاية السلم والأمن العالميين.

 

ولم تستطع الكنيسة في الغرب سوى تضميد الجراح عبر العمل الخيري مستثمرة الإمكانيات المادية التي تتوفر عليها من خلال مؤسسساتها الاجتماعية خاصة بإيطاليا مستلهمة رحمة المسيح و مساهمة بذلك في البناء المجتمعي فنالت احترام الجميع لمجهوداتها الكبيرة في التخفيف من معانات الافراد هناك.

 

ومع ذلك فمازال المجتمع الغربي يعاني من عدة أمراض أهمها الجشع المادي والقلق النفسي ويمكن للإسلام أن يلعب دورا مهما في هذا الباب خاصة في جوهره التربوي الإحساني، فروحانية الإسلام يمكن أن تشكل مدخلا مهما لمساهمة المسلمين في البناء الحضاري الإنساني عموما و في المجتمعات الغربية بالخصوص عبر تحصين النفس البشرية من السقوط في مستنقع الجشع والأنانية المقيتة والرغبات الجامحة أحيانا خاصة بعد هيمنة الماديات على حياة الأفراد مما جعل بعضهم يلجأ الى سفريات الى أقصى الكرة الأرضية للتخلص من حالة الاكتئاب التي رافقت التقدم التكنولوجي وضجيج المدنية.

 

فهل يستطيع المسلمون بالغرب توفير العناء على هؤلاء الباحثين عن صفاء النفس عبر احتضانهم هناك في لقاءات تربوية تسمو بروحانيهم وتطهرهم من الانانية المقيتة هل يستطيع المسلمون هناك تجاوز محنتهم التاريخية الحالية.

 

كأقلية غير مرغوب فيها على الأقل إعلاميا أو في الخطابات الشعبوية وتعوزهم الإمكانيات المادية الذي التي تتوفر لدى غيرهم ليقدموا للعالم عموما ولمجتمعاتهم الغربية خدمة تربوية إحسانية تكون لها قيمة مضافة في البناء الحضاري الإنساني الذي لن يكتمل إلا بتضافر القيم الدينية النبيلة مع المكتسبات الإنسانية.

 

وقبل الختام لا بد من التنويه أن هذا الدور المميز للمسلمين بالغرب لا يسقط عنهم واجبهم كمواطنين في المساهمة في البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ولا يعفيهم من متطلبات المواطنة وإنما هو قيمة مضافة إنطلاقا من مسؤوليتهم الرسالية المتمثلة في تحرير الإنسان.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن