المسلمات البريطانيات يلجأن إلى مجالس الشريعة للحصول على الطلاق




على مقربة من ملعب ويمبلي لكرة القدم في لندن، وهو رمز لأحد أكثر وسائل التسلية التي تحظى بالاعزاز في بريطانيا، يوجد مبنى مكتبي عادي من حيث الشكل، يضم واحداً من التطورات الثقافية الجديدة في البلاد- مجلس الشريعة الإسلامية.

ويخفي مجلس الشريعة الإسلامية في لندن، وهو واحد من العشرات من مجالس الشريعة في مختلف أنحاء بريطانيا،عنوانه خوفاً من التهديدات من هؤلاء الذين يستاءون من الخدمات التي يقدمها للجالية الإسلامية في لندن.
غير أن الحقيقة هي بعيدة عن صورة رجال الدين الإسلامي الملتحين المصطفين جنباً إلى جنب وهم يمررون حكماً عبر طاولة، طبقاً لما ذكره شاهد رضا، الذي يشغل تطوعاً منصب السكرتير التنفيذي لمجلس الشريعة الإسلامية.
إذ أنهم يقومون بالإجابة على الأسئلة الدينية من المسلمين، الذين يتصلون هاتفياً أو يرسلون رسائل بالبريد الالكتروني تتضمن استفسارات عن كيفية اتباع الشريعة الإسلامية في حياتهم اليومية-وهل يجوز التأمين على السيارة أو الحصول على رهن عقاري، لدى أحد البنوك غير الإسلامية، على سبيل المثال.
لكن الأغلبية الساحقة لعمل المجلس تتمثل في أنه يصدر للنساء وثيقة الطلاق وهي الوثيقة القانونية التي تؤشر على نهاية الزواج.
وأثارت خدمة الطلاق اتهامات من داخل المجتمع الإسلامي في أنهم يشجعون على انهيار الأسرة، عندما تم تدشين مجلس الشريعة الإسلامية عام .1985

لكن بعد أن أصبح الطلاق أكثر شيوعاً، بدأ يترسخ لدى الأئمة الشعور بأهمية وظيفتهم .
وبعض العملاء عقدوا زواجهم في دولة أخرى، ولن تقبل زوجاتهم بأوراق الطلاق المدنية الانجليزية، وآخرون لم يتزوجوا على الاطلاق بشكل قانوني في المقام الأول.

ويتم طلاق البعض بالفعل بموجب القانون البريطاني، لكنهم يشعرون بالحاجة لأن يتم الاعتراف بالتحلل من الزواج، طبقاً للشريعة الإسلامية قبل أن يتمكنوا من المضي قدماً في حياتهم.
ويلزم على الزوجات تعبئة استمارة ودفع رسماً إدارياً قدره 225 جنيه (282 دولاراً)، ثم يتم إرسال إشعار للزوج، الذي ربما يرد أم لا.
وما إن يتم إرسال ثلاثة إشعارات، يمكن للمجلس أن يفسخ الزواج-حتى بدون موافقة الزوج.
وتكاتفت جماعات من النشطاء المناهضين للشريعة الإسلامية، من بينها جماعة “قانون واحد للجميع وللمسلمين البريطانيين من أجل ديمقراطية علمانية”، للمطالبة بحظر شامل لما يصفونه بأنظمة قانونية موازية تمييزية.
لكن شايستا جوهر، رئيسة شبكة النساء المسلمات في بريطانيا تقول إن النساء يردن هذه الخدمة، ونظراً لأن الطلب على مجالس الشريعة الإسلامية آخذ في التزايد، فإن حظر تلك المجالس، يمكن أن تجعل تلك الخدمات تتم في السر وتعرض النساء للمخاطر.
ويقول رضا إن مجلس الشريعة الإسلامية ليست مهمته إقناع النساء بالعودة إلى أزواجهن، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يلجأ فيه الزوجان إلى المجلس، يكونا قد تجاوزا عادة مرحلة المصالحة.
ويتم حث ضحايا العنف المنزلي على الذهاب للشرطة على الفور، لكن يقر رضا بأنه يعرف مجالس أخرى ربما تعيد النساء المستضعفات إلى منازلهن.
أما شاهين علي، المولودة في باكستان وهي أستاذة بجامعة “وارويك” فتقول إن مجالس الشريعة الإسلامية تم إنشاؤها من أجل المهاجرين.
وترى شاهين أن المجالس ذات طابع ثقافي وليس ديني، وهي تولدت من رغبة المهاجرين للاحتفاظ بهوية إسلامية بعد التوطن في بريطانيا.
وتشير إلى أن التمسك بتلك المجالس يجعل المجتمعات ضيقة الأفق ويعيق الاندماج، والسبيل الوحيد لمحاربة ذلك هو التخلص من مجالس الشريعة، عن طريق العزوف عن اللجوء إليها.
ونظراً لأنه يمكن لأي شخص أن يقوم بعقد الزواج تبعاً للشريعة الإسلامية، فأنه لا توجد طريقة لمعرفة عدد الأزواج الذين يتجاهلون تسجيل زواج إنجليزي.
لكن المشكلة الحقيقة تأتي عندما يتم عرقلة الطلاق من قبل أزواج دب بينهما العداء، وليس لدى المرأة أي ملجأ قانوني. وهنا يأتي وقت اللجوء إلى كيانات مثل مجلس الشريعة الإسلامية.
ويأمل رضا في إمكانية دمج الزواج والطلاق الإسلاميين في النظام القانوني البريطاني لجعل الطلاق الانجليزي مقبولاً بشكل تلقائي في المجتمعات الإسلامية ومحو الطلب على المجالس الشريعة الاسلامية.
وأضاف “بالنسبة لنا، إنه عبء وليس مصدراً للحصول على دخل. فإننا نحتفظ به فقط، نظراً لأنه ليس هناك بديل لهؤلاء النساء”.
والأئمة المصرح لهم بالعمل، يمكن أن يعملوا كأمناء سجل وأن يعقدوا الزواج الانجليزي والإسلامي في نفس الوقت، والذي سيتم تسجيله ويعطي للزوجات حماية قانونية.
ويمكن بعد ذلك أن تستبدل الحكومة مجالس مثل مجلس الشريعة الإسلامية، لكن هذا سيكون فقط فعالاً، إذا تم قبول التحول من جانب المجتمع الإسلامي.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المجالس الموجودة في بريطانيا يتراوح من 30 إلى 80، ويقول رضا إن مجلس الشريعة الإسلامية يمكن أن يتعامل بالكاد مع الطلب الحالي، فيما يتعلق بالخدمات الخاصة بالطلاق.
ويأمل رضا في حدوث تغيير، مضيفاً “إننا مواطنون ننتمي لهذا البلد ونحتاج لفعل شيء من قبل السياسيين، لتلبية هذه الحاجة . فقد حان الوقت الذي نحتاج فيه إلى القيام بأشياء مفيدة وبناءة”.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن