تحليل أهم الأحداث التي عرفتها أوروبا 2016 وما سينتج عنها من قرارات مستقبلية 




بقلم : رشيد أعراب

أيام قليلة وتنطفي شمعة 2016 هذه السنة التي شهدت أحداث أقل مانقول عنها كارثية ومأساوية  أبتلي بها العالم بأسره وخصوصا ماعرفته سوريا من جرائم ضد الإنسانية من قبل الطغاة  الذين عبثوا في الأرض فسادا من تقتيل وتهجير وتشريد أناس أبرياء ذنبهم الوحيد هو مطالبتهم بأبسط الحقوق وهو تحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير ظروف عيش ملائمة لهم.

موضوعي ليس ما تشهده أرض الشام الطيبة لأنه قيل الكثير وعانينا ودمعت العين وحزن القلب وعجز اللسان عن التعبير فما كان لنا إلا الدعاء والتضامن مع اخواننا.  ولكن بعضها مرتبط بها.

و أريد أن اتطرق هنا إلى الأحداث التي شهدتها القارة العجوز ف 2016 والتي كانت سنة لم تخلو من أحداث مأساوية فالاحداث الإرهابية التي شهدتها باريس ونيس وبروكسيل و برلين وما خلفته من ضحايا أعتبرت طعنة قاسية ومؤلمة للاوروبيين استنفرت كل الكيان الأوروبي من ساسة ومواطنين فغيرت كل القواعد والأفكار والقوى السياسية فأصبحت الأحزاب المعتدلة تندحر وتتراجع مما جعل ظهور أحزاب سياسية متطرفة تستغل الفرصة وتأخد هذه الأحداث كوسيلة لزرع أفكارها العدائية اتجاه الجاليات في عقلية المواطن الأوروبي الذي أصبح يقتنع بفكرهم ويتعاطف معهم مما جعل تلك الأحزاب تتقدم بخطوات سريعة ومدروسة لسيطرة والتحكم في القرارات السياسية لبلدانهم إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة أغلبيتهم في البرلمانات هذا ما سيجعلهم يتفننون في تضيق الخناق على الجاليات ويشرعون قوانين بشروط مستفزة  قاسية أملا منهم بتهجيرهم إلى بلدانهم لأن أيديولوجيتهم مبدئها الأساسي هو أوروبا للاوروبيين

فوصول الحزب الفلمنكي اليميني البلجيكي لسدت القرار وازدياد شعبية حزب مارن لوبان في فرنسا و استطلاع الرأي الهولندي الذي يرجح سيطرة حزب العنصري خيرت فيلدرز( المعروف بعنصريته العدائية والمستفزة للجالية المغربية) في الانتخابات القادمة

كما شهدت النمسا قبا قوسين من إقتراب فوز الحزب المتطرف والتي رجحت وباعجوبة فوز الحزب المعتدل إلا دليل على ما يقع القرار السياسي لتلك الدول وازدياد ثقة واقتناع المواطنين بفكرهم التطرفي.

أما في ألمانيا فبعد أحداث برلين سيزيد ظغط الأحزاب المتطرفة على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تغيير سياستها التي نهجتها خصوصا اتجاه اللاجئين مما سيجعل من ألمانيا 2017 أكثر صرامة بخصوص الهجرة والمهاجرين إليها

إضافة إلى مناوشات عنصرية سواء من السياسيين أو المواطنين ضد الجاليات في إيطاليا ودول أوروبية أخرى.

عرفت أوروبا في 2016 كثير من الأحداث الغريبة والتي تقيد حرية الشخص ونخص على سبيل المثال ما عرف في فرنسا “البوركيني”

فدولة كفرنسا التي تدعي دائما الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والعدالة الاجتماعية تعمل على النقيض أمام فئة من المواطنين الفرنسيون وتسن قرار غريب وعجيب بمنع و تغريم كل من تلبس لباس السباحة المحتشم البوركيني في كل شواطئ فرنسا هل إلى هذا الحد عجزت فرنسا في المساواة بين مواطنيها  واحترام حريتهم الشخصية

ومن أبرز الأحداث التي عصفت بالقارة العجوز والتي لم تكون في الحسبان عند صناع القرار السياسي الأوروبي  هو انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ما عرف ب “البريكست” الذي عرا عن ذلك الشرخ الكبير للاتحاد الأوروبي في عدم الانسجام والتوافق في تشريع القرارات التي ترضي كل الأعضاء هذا الاتحاد  فقررت بريطانيا الخروج مماسيزيد من مطالبة   قوى سياسية من دول الاتحاد الأوروبي  ومعارضة لهذا الاتحاد  تنادي باستفتاء الانفصال وتقرير المصير أو إلى إلغاء معاهدة “شينغن”

هذا هو المشهد العام للأحداث البارزة التي شهدتها أوروبا والتي ستجعل من السنة القادمة 2017 منعرج خطير في كل سياستها و الذي يتمثل في التغيير الجدري للقوانين والقرارات والذي سيمس بعضها وبطريقة مباشرة  شؤون  الجاليات المقيمين في هذه القارة




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن