مهاجرون عالقون بليبيا: الغرق لم يبدد الحلم الأوروبي




لم تزحزح وفاة زوج المواطنة النيجيرية أميناس غرقا في قارب كان يقل مهاجرين غير نظاميين انطلاقا من ليبيا حلم الهجرة لديها رغم أنها عاشت تجربة الموت ونجت هي وطفلها بأعجوبة.
أميناس (36 عاما) لا تزال تحلم بالهجرة إلى إيطاليا  أملا في حياة أفضل لها ولطفلها حتى بعد غرق القارب الذي كان يقلهما للعبور بهما من ليبيا إلى إيطاليا.

وأميناس ليست الوحيدة المصرة على معاودة الكرة حالها في ذلك حال كثير من المهاجرين الراغبين في الهجرة إلى أوروبا رغم فشل تجاربهم السابقة ونجاتهم من الموت.

ومع دخول الشتاء تتغير الأجواء وتكثر الاضطرابات في مياه البحر وتشهد السواحل الليبية ازديادا لافتا في غرق قوارب الهجرة غير النظامية، ووفاة المئات من المهاجرين.

أميناس لا تزال تحلم بالهجرة إلى إيطاليا رغم غرق زوجها ونجاتها من الموت بأعجوبة

وقالت المنظمة الدولية للهجرة يوم الجمعة الماضي إن 365 مهاجرا غرقوا في الأيام الثلاثة الماضية بالبحر المتوسط في ستة حوادث، ليصبح عدد من لاقوا حتفهم غرقا الشهر الحالي أكبر ست مرات ممن غرقوا في نفس الشهر قبل عام.

ويرجع الناطق باسم القوات البحرية الليبية أيوب قاسم ازدياد حوادث غرق قوارب المهاجرين غير النظاميين إلى كون القوارب المطاطية المستخدمة في عمليات تهريبهم “متهالكة وغير صالحة للاستخدام وتفتقر إلى معدات السلامة”.

وقال قاسم  إن حوادث غرق المهاجرين هذا العام فاقت الأعوام الماضية، مضيفا أنهم شاركوا في انتشال أكثر من أربعمئة جثة من السواحل الليبية خلال العام الحالي وأنقذوا أكثر من 13 ألف مهاجر غير نظامي في العام نفسه.

ونبه قاسم إلى عدم وجود جهة محلية أو دولية تملك إحصائيات دقيقة للمهاجرين الغارقين أو من تم إنقاذهم “بسبب تعدد الجهات العاملة في هذا المجال وعدم وجود تنسيق في ما بينها”، مؤكدا أن من يموتون في عرض البحر أكثر بكثير من الجثث التي يعثر عليها.

مخيمات المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا تزدحم بهم

وانتهى المطاف بأميناس في “مركز شهداء النصر” لإيواء المهاجرين غير النظاميين بمدينة الزاوية غرب العاصمة الليبية طرابلس برفقة أكثر من ثلاثمئة مهاجر -بينهم سبعون امرأة عشر منهن حوامل- في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم.
لكن أميناس تقول “غادرت بلادي نيجيريا بسبب تردي الأوضاع المعيشية هناك وأرفض العودة إليها مجددا”.

أما مواطنها فوزي عبد المجيد (33 عاما) الذي نجا من الموت غرقا فيقول “عملت هنا سابقا في محل لتصليح إطارات السيارات حتى تمكنت من جمع المبلغ المطلوب لرحلة إلى إيطاليا، والعودة إلى نيجيريا ليست خيارا مفضلا لي لكنها أفضل من بقائي عالقا هنا”.

مركز الإيواء الذي يعيش فيه هؤلاء بصفة مؤقتة يفتقر إلى النظافة والتهوية لكنه مزدحم بالمهاجرين، ويوجد في بعض حجرات المركز نحو 16 مهاجرا، في حين يصل عدد المهاجرين بالغرف كبيرة الحجم إلى نحو 85 مهاجرا.

wp-1480090571295.jpg
مهاجرون غير شرعيين ينتظرون البت في أمرهم

 

ويشكو رئيس المركز عبد القادر كشلاف من عدم تبني أي جهة محلية تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمهاجرين بالمركز والتحصينات والتطعيمات لكون بعضهم يحملون أمراضا قد تنتقل بينهم بالعدوى، ولا سيما الأمراض الجلدية.

وعن تزايد أعداد المهاجرين في الآونة الأخيرة قال “استقبلنا نحو 6500 مهاجر غير نظامي في الفترة من أبريل/نيسان وحتى سبتمبر/أيلول الماضيين، معظمهم يحملون جنسيات دول تعاني مشاكل اقتصادية وحروبا كالسنغال ونيجيريا وغامبيا وغانا وبتسوانا”.

وأضاف كشلاف أنهم نقلوا نحو سبعة آلاف مهاجر غير نظامي من مراكز الإيواء الأربعة في غرب العاصمة طرابلس إلى منطقتي القطرون وأوباري الواقعتين على الحدود الليبية الجنوبية والجنوبية الغربية للتنسيق مع بلدانهم وإرجاعهم إليها باستثناء المهاجرين الذين تمر دولهم بمشاكل عسكرية وحروب لالتزام ليبيا بالاتفاقيات التي تنص على ذلك.

المصدر : الجزيرة

 




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن