مدينة الجهاديين في بلجيكا.. تعرّف على خريطتها المرعبة




لم تكن نبتة الهجمات الإرهابية التي هزت أوروبا مؤخراً حديثة الزرع، بل إن بذورها قد غُرست بين أخوة وأصدقاء طفولة نشأوا في حي واحد، حيث كانت تفصل بيوتهم عن بعضها قليل من المباني بالمنطقة الموجودة بالعاصمة البلجيكية بروكسل، والتي توصف بـ “بوتقة الإرهاب”، حسب ما نقلت صحيفة ديلي  ميل  البريطانية الأربعاء 23 مارس| آذار 2016.

وعندما تتبعت الشرطة آثار الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات في فرنسا وبلجيكا، أدت كل الطرق إلى كتلة مباني سكنية تقع بمنطقة “مولينبيك” بالعاصمة البلجيكية بروكسل، والتي تعرف باسم “مرتع الجهادية”.

وتعد أسرة عبد السلام مركزاً لهذه الشبكة، حيث يعيشون في شقة بالطابق الأرضي في شارع “جيمينت بلاتز”، خلف وحدة شرطة محلية، بالقرب من منزل عبد الحميد أباعود، العقل المدبر لهجمات باريس.

o-MDYNTALJHAD-570

o-MDYNTALJHAD-570

وقُتل أبا عود، العقل المدبر للخلية الجهادية، خلال تبادل عنيف لإطلاق النار بينه وبين قوات الشرطة في منطقة سان دوني بباريس، بعد المجزرة التي ضربت العاصمة الفرنسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وقد ظهر باعتباره زعيماً للمجموعة هو وصلاح عبد السلام.

وكان الأخوان، صلاح عبد السلام وإبراهيم عبد السلام، ضالعين في المذبحة التي وقعت في باريس، حيث قُتل إبراهيم (31 عاماً) خلال عملية انتحارية نفذها في مطعم “لو كومبتوا فولتير”.
ومن المعروف أن صلاح (26 عاماً) اشترك معهم لكنه لم يفجر الحزام الناسف الذي كان يرتديه.
وقد ألقي القبض على صلاح الذي يواجه اتهامات بتصنيع القنابل التي استخدمت في هجمات باريس، وذلك إثر مداهمة الشرطة لمنزله خلال الأسبوع الماضي، بعد أن ظل مطارداً لأربعة أشهر. كما يُعتقد أنه ضالع في هجمات بروكسل بالتعاون مع شبكة جديدة من الجهاديين.

1458725337_650x400

على بعد مبان قليلة من منزلي عبد السلام وأبا عود، يعيش محمد عبريني (30 عاماً) الذي قاد السيارة التي حملت الأخوين عبد السلام إلى باريس من أجل تنفيذ هجماتهم. ويواجه عبريني اتهامات بالضلوع في هجمات بروكسل، لكنه لا يزال طليقاً وسط محاولات يائسة من قوات الشرطة لإلقاء القبض عليه.

وترعرع عبريني وصلاح عبد السلام سوياً، حيث كانا أصدقاء منذ طفولتهما، كما يعتقد أن كليهما اعتنق الفكر المتطرف سوياً. فضلاً عن ذلك، فقد قُتل سليماني (20 عاماً) الأخ الأصغر لعبريني في عام 2014، خلال قتاله في صفوف تنظيم الدولة بسوريا في نفس الكتيبة التي كان أباعود يقاتل فيها.

وقالت إحدى أفراد عائلة عبريني لصحيفة “ميل أونلاين” أمس أنها كانت في صدمة كبيرة بعد المذابح التي وقعت في بروكسل، وتخشى من ضلوع عربيني مرة أخرى في تلك التفجيرات.
ولا تنتهي الشبكة شديدة الإحكام عند هذا الحد، فعلى بعد مسافة صغيرة من منزلي عبد السلام وعبريني يقع منزل أيوب الخزاني، وهو الإرهابي الذي كان قد أطلق النار على قطار تاليس المتجه من أمستردام إلى باريس في أغسطس الماضي، قبل أن تعتقله الشرطة.

وتلقي هذه الارتباطات بين الأخوة وأصدقاء الطفولة، ضوءاً جديداً على المخاطر التي تهدد أوروبا، حيث يمكن أن تؤدي تلك العمليات التي تنفذها مجموعات صغيرة إلى انهيار القارة العجوز.
كما يمكن لهذه الارتباطات أن تساعد الشرطة في تجميع أجزاء صور المشهد كله من أجل التوصل إلى عملية تحول هؤلاء الأفراد إلى اعتناق الفكر المتطرف، فضلاً عن التعرف على وظائف أعضاء الخلية وأيهم كان القائد وأيهم كان التابع.

وتبقى الأسئلة التي تلوح في الأفق دائرة في فلك الكيفية التي تحولت بها عصابة من الشباب الذين يحملون الجنسية البلجيكية إلى الفكر الجهادي مثلما يحملون قدراً كبيراً من الولاء لبعضهم البعض، وتحمل صدورهم في المقابل كراهية عميقة تجاه بلدهم ومواطنيهم.

ورغم أن مولينبيك تعد مركزاً لجذب تلك الجماعات، فالليلة الماضية أوضحت أن صلاح عبد السلام نقل عملياته إلى منطقة سكاربيك ببروكسل، والتي تبعد ثلاثة أميال فقط.
وتم تحديد موقع تصنيع القنابل بتلك المنطقة، حيث جهّز الأخوان البكراوي لهجماتهما التي وقعت الثلاثاء.

ونفذ إبراهيم البكراوي (30 عاماً) عملية تفجير المطار، بينما نفذ أخوه خالد (27 عاماً) عملية انتحارية في محطة مترو شومان بحي “مالبيك” صباح الثلاثاء.
ويقع الوكر الذي بدأت منه العملية بالدور الخامس لأحد المباني المتهدمة، حيث عُثر على مواد متفجرة وعلم لتنظيم الدولة الإسلامية. ووصل الأخوان القاتلان إلى موقع التفجير بسيارة أجرة، مع مشتبه به رابع لا يزال طليقاً.

ويعد نجيم الشراوي، الرجل الذي ظهر في الكاميرات مرتدياً لباساً أبيض، أحد الضالعين في تلك الهجمات. لكنه تمكن من الهرب من تفجيرات المطار ولا يزال مطارداً. ويعيش الشراوي هو الآخر في منطقة سكاربيك.

وكان الأخوان البكراوي استأجرا شقة في ضاحية غابات بروكسل، حيث داهمت قوات الشرطة الشقة يوم الثلاثاء وقتلت الجزائري محمد بلقعيد.
في مقابلة لصحيفة “ميل أونلاين” مع محمد عبد السلام، شقيق المشتبه الأول في العملية، خارج منزل العائلة، قال الأخ قبل أن يستقل سيارته “بي إم دبليو” السوداء رباعية الدفع “لا يمكنني إخباركم إن كان يجب أن يكون أخي ضالعاً في هجمات اليوم أم لا، لأنني إن أخبرتكم ذلك سأضع نفسي في مشكلة كبيرة في الوقت الحالي”.

في الوقت نفسه، تحدث الفريق الشرطي المسؤول عن المنطقة التي وقعت فيها الهجمات ببروكسل عن أن طلبهم للدعم قد تم تجاهله تماماً، حيث كانت السلطات البلجيكية تركز على منطقة مولينبيك، والتي تشتهر بكونها معقلاً للجهادية، في حين لم يدركوا أن الرجل الأخطر في أوروبا يشكل شبكة إرهابية جديدة في سكاربيك، وهي منطقة مليئة بالمسلمين أيضاً وتبعد ثلاثة أميال فقط عن مولنبيك.

كما أضافوا بأن سكان المنطقة يشعرون بالكراهية تجاه الشرطة، مما يعني أنهم لن يقوموا بإبلاغ الشرطة عن الإرهابيين، بل على العكس قد يتعاطفون معهم.
وقالت شرطية طلبت عدم ذكر اسمها لصحيفة ديلي ميل البريطانية “في الحقيقة لم أتفاجأ، لا أحد يأخذ هذا الحي وما يدور فيه على محمل الجد. إننا نلقي القبض على مجرمين معروفين يومياً، لنجدهم في الشارع مرة أخرى في اليوم التالي. إننا نقوم بعملنا كما ينبغي، لكن النظام القضائي لا يدعمنا مما يسبب لنا إحباطاً شديداً”.

وأضافت “لا تتم محاكمتهم أو معاقبتهم ولو حتى بدفع غرامة، بل يُطلق سراحهم. نلقي القبض عليهم، لنجدهم في الأسواق بعدها بساعات معدودة، وعلى وجوههم علامات السخرية والاستهزاء والإيمان بانتصارهم”، وأوضحت أن سيادة ثقافة “عدم الاحترام للشرطة أو لبلجيكا” في هذه المنطقة متعددة الثقافات، يعني إمكانية وجود خلايا إرهابية لا تخاف أن يتم التبليغ عنها.

كل هذه الأسباب جعلت من سكاربيك، التي لم تعدّها السلطات وكراً للإرهاب قبل ذلك، معقلاً مثالياً للجهاديين، وأضافت الشرطية “طالبنا السلطات مراراً بالاهتمام بما يدور في تلك المنطقة بشكل أكثر جدية، لكن هذا لم يحدث”.

كما وافقها قائدها، والذي لم يشأ ذكر اسمه أيضاً، حيث قال “لم يخف علينا ما يدور هنا، ولدينا العديد من الأشخاص تحت المراقبة، إلا أنه لا يزال ثمة بعض الذين لا نعرفهم بعد، والذين يندمجون في المجتمع المحلي بشدة. فعائلاتهم هنا وهم يعرفون بعضهم، لكن لا أحد يقول شيئاً”، وتابع قائلاً “على السطح، لا يبدو أن هناك كثيراً من المشاكل، لكن النظرة الأعمق تكشف عن مشكلات كبيرة”.
كانت هذه المقابلات قد أجريت مع الضباط في أحد الأماكن التي داهمتها الشرطة أمس، بجوار مسجد “أهل الله”.

كما ألقت الشرطة القبض على 3 شباب في محاولة لاستعادة النظام، بعد أن اجتمعت حشود من الشباب القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمشاهدة قوات الشرطة والسخرية منهم.
لكن محمد (27 عاماً) قال “لا يوجد إرهابي في هذا الشارع، لكن الشرطة تريد إظهار المسلمين بشكل سيء”، كما أبدى سفيان قلقه من أن التحقيقات عن الإرهاب في الحي ستصمه بوصمة سيئة، وقال “شخص أو اثنان فقط هم الذين سكنوا هنا، ثمة العديد من الخلايا الإرهابية في بروكسل، وليس في سكاربيك فقط”.

ورغم كون مولينبيك المعقل المعتاد للإسلام الراديكالي، فإن مراحل التحقيقات الأخيرة في هجمات بروكسل جعلت من سكاربيك محطاً للأنظار.

belgim

فبعد ساعات من سلسلة الهجمات التي ضربت العاصمة، وسقط خلالها 34 قتيلاً ومئات الجرحى، عثرت الشرطة على قنبلة من المسامير، ومواد كيميائية بالإضافة إلى علم داعش في إحدى غاراتها على شقة في حي سكاربيك، بعد المعلومات التي وصلت إلى الشرطة عن اختباء إرهابيين محتمل تورطهما في هجمات باريس بتلك المنطقة. حيث تم التوصل إلى استئجار نجيم الشراوي، المشتبه بتورطه في هجمات باريس، لشقة في سكاربيك، كما يُعتَقَد أن صلاح عبد السلام قد اختبأ فيها لثلاثة أسابيع بعد هجمات باريس.

وكانت التكهنات قد ثارت بشأن العلاقة بين مدبري هجمات باريس وبروكسل، كما ظهرت تخمينات عن أن هجمات بروكسل انتقام لاعتقال عبد السلام، أو أنه قد تم التعجيل بها تأهباً لما يمكن أن يكشفه استجواب عبد السلام.

لكن مسؤولاً بلجيكياً رفيع المستوى، أعلن بالأمس أن عبد السلام كان سيشارك في هجمات بروكسل لو لم يتم اعتقاله الأسبوع الماضي بعد تبادل إطلاق النار الذي تم مع الشرطة. كما تدور الشكوك أيضاً حول كون عبد السلام هو العقل المدبر وراء هجمات بروكسل، وذلك بعد أن رُفعت بصمات أصابعه عن بعض الصواعق المعدة للاستخدام في الهجوم، بحسب ما ذكره مصدر مجهول، لصحيفة بوليتكو.

وكانت هذه الأمور قد ظهرت بعد حديث وزير الخارجية البلجيكي، في المؤتمر الذي عُقِد بعد اعتقال عبد السلام وتحدث خلاله عن “استعداد الإرهابي للقيام بهجوم آخر في بروكسل بمساعدة الخلية الجديدة التي أنشأها”، وقال أيضاً “لقد وجدنا العديد من الأسلحة الثقيلة، كما استطعنا الوصول إلى الشبكة الموجودة حوله”.

وتقع الشقة التي عُثِر فيها على صلاح عبد السلام على مسافة قريبة من شقة أخيه محمد، علاوة على قرب شقة محمد عبريني ،الذي يُعتَقَد أنه هو من أوصل صلاح عبد السلام إلى باريس لتنفيذ الهجمات، مما أثار مخاوف بشأن وجود شبكة معقدة من الإرهابيين المختبئين على مرأى من الجميع.

-هذه المادة مترجمة عن صحيفة The Daily Mail البريطانية.

Source: chadafm




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن