قراءة حول التجربة القنصلية الجديدة بمونتريال و سقف النقاش




لا شك أن اللقاء التواصلي ليوم السبت 16 يناير 2016 بين بعض ممثلي أفراد الجالية والجهاز الديبلو ماسي المغربي بكندا والقنصلي على الخصوص، و المتمثل في واجهته الادارية والثقافية، كان فرصة سانحة لتدبير المرحلة الانية، و تجاوز عوائق المرحلة السابقة.
لكن ما يهمني في هذا السياق هو مستوى نقاش ومداخلات الحضور.مع الإشارة أن حضور هذا اللقاء، كان حضورا متميزا ووازنا، ضم مختلف التوجهات والحساسيات والرؤى والخلفيات. فعادة هذه اللقاءات الرسمية، التي تجمع بين الفاعلين المغاربة في الخارج و المسؤولين الجدد لاول مرة و في عين المكان، هي بمثابة جس للنبض المتبادل بين الطرفين، فكل واحد يريد أن يتموقع طبقا لاهداف معينة قد تكون ذاتية خالصة، لبراكماتية قادمة، أو قد تكون موضوعية لمد الجسور مع الإدارة في حالة الحاجة اليها في فك وحل مختلف مشاكل الجالية، تحقيقا لأسس تواصلية متينة. وفي المقابل فالادارة كذلك مجبرة لتدبير المرفق، مطالعة الراي العام، ووضعه في الصورة، قصد تشكيل خريطة واضحة لتصنيف مختلف الحساسيات من اجل بناء استراتيجيات العمل ولما لا، بناء تكتيكات مسهلة في التواصل مع الراي العام …
وعلى العموم يمكن ملا حظة تواجد نفس الحضور بنفس الوجوه، كانها تتكرر في مثل هذه اللقاءات مع تنويعات طفيفة هذه المرة.
ويمكن إجمال التدخلات في ثلاثة امور :
1-الامر الاول داخلي ، اداري محض، والكيفية التي ينبغي أن يسير بها المرفق العمومي خدمة للصالح العام.

2-الامر الثاني خارجي، حيث يمكن الحديث الامتدادات الاجتماعية والسياسية للعمل القنصلي.

3 – وهناك أمر آخر يمكن أن نسميه تجاوزا ب”مختلفات” ويهم على الخصوص دوافع ذاتية محضة للتدخل.
1-بالنسبة للأمر الأول، مستوى النقاش كان متوسطا على العموم لم يتعد إلى عمق الرؤية الإدارية في التدبير المحكم للمرفق العمومي وآليات التسيير اليومية ، والأثر المبتغى على المواطن. والمساءلة عن كيفية التعامل مع الاختلالات السابقة، وماهي البدائل العملية المطروحة بعيدا عن ابداء حسن النيات (لوركانيكرام ) المرفق مثلا: هل هو ملائم لتقديم الخدمات في المستوى الجيد وبأية طريقة ؟
فالسرعة والجودة عنصرين لتديبر المساحة الزمنية للمواطن في بلاد الهجرة. فمعظم التدخلات تراوح مسألة بعض التعقيدات الإدارية التي تهم بعض العقود، وتعثر الإدارة في التعجيل بوجود حلول آنية ومستعجلة لها، كعقود الازدياد، والحالة المدنية والجوازات، وبعض الأشياء التي تهم المساطر والتدخل القانوني.
2-الامر الثاني الامتدادات الاجتماعية والثقافية، بل الأبعد من ذلك، الامتدادات السياسية للمرفق القنصلي العمومي، بالرغم من وظائفه الإدارية المحضة، ظاهريا فهو في الجوهر له دور سياسي مغلف بالاداري -الاجتماعي -الثقافي .
في هذا الإطار ملامسة الحضور، لم ترق الى حساسية المواقف في التعامل مع هذا المرفق، هناك فقط إشارات محتشمة، تجسدها تدخلات تحيلنا الى مجهودات ذاتية و شخصية في مقاربة العمل الجمعوي، الاجتماعي في وسط الجالية.

هذه الجالية والتي تعرف بدورها انتكاسات متتالية وتشرذمات على مستوى الاشتغال والرؤية و الاهداف، ليس بوازع الاختلاف الإيجابي، بل بدوافع ” نعرات ” جانبية، نتيجة التهافت على العمل الجمعوي، بأهداف ربحية قد تكون لها ابعاد معنوية محضة، و في احايين كثيرة موجهة لخدمة أهداف مادية.
مع ذلك فقد طرحت خلال هذا اللقاء، اقتراحات عملية للتدبير الاجتماعي و الجمعوي الشامل خدمة للجالية، لتقريب وجهات النظر ، تهيء للمرحلة القادمة، مع تذكير بعض التدخلات بضرورة المساهمة في تقديم بدائل، دون انتظار الحل السحري للمشاكل من الإدارةونبذ كل انتظارية وريع .
كما ركزت باقي التدخلات على اهمية اعتماد المبادرة و المقاربة التشاركية في بناء المشاريع، في ظل إجماعها على توحيد الرؤى في ظل الاختلاف، مع الاشارة الى أن” يدا واحدة لاتصفق “، تجاوزا ما امكن لبديهية مروجة بامتياز في وسط الجالية، ان المصالحة الداخلية للاجنحة مستحيل تحقيقها، دون تدخل ثالث يحظى بالاجماع .

( هل الادارة الحالية مؤهلة للعب هذا الدور الحاسم لوضع حد للخصومات الجانبية؟؟؟ ) على اعتبار ان هناك طاقات تشتغل بجد، لكن بانفراد، فقوة الجالية، كما اشارت الى ذلك بعض المداخلات، تتجلى في انفرادها، مع ان القوة لا تكمن في العمل الانفرادي بل في الوحدة و لم الشمل .
3 – الأمر الأخير قد يكون مدعاة للدهشة، وان تعلق بأمور شخصية محضة، عبرت عنها بعض التدخلات، لكن في الجوهر، وبالقراءة العاجلة فان بسط مثل هذه التدخلات، هو نتيجة لغياب الشفافية وانسداد أبواب التواصل بين المواطن والمرفق العمومي.
والخلاصة أن المسؤولين الجدد، أبدوا رغبة جامحة في تفكيك عرى التشكيك بين المرفق و وطالب الخدمات من المواطنين المغاربة في كندا،وفتح قنوات للتواصل الجاد و اعادة الثقة المتبادلة بين الطرفين، ومع ذلك لا بد من ابداء حسن النية إلى أن يثبت العكس.

ولكل مقام مقال.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن