الصورة التي هزت مواقع التواصل الاجتماعي .. من المسؤول؟




هي صورة تضعنا جميعا كمواطنين مغاربة في قفص الاتهام باختلاف درجات مسؤوليتنا مباشرة كانت أم غير ذلك…
هي صورة من قلب البيضاء تمسح كل تلك المساحيق التي يحاول البعض من خلاها زركشة هذا الوطن بمشاريع وردية و أحلام متفتحة ، لتضعنا أمام حقيقة لا يمكن إنكارها و هي أن بيننا من يئن في صمت في انتظار القدر المحتوم…
هي صورة ان تمعنا النظر فيها جيدا أدركنا أن الوطن و ان كانت مساحته شاسعة جدا فهو لا يسعنا جميعا ، ببساطة لأننا في نظر بعضهم مجرد رقم في لعبة كراسي متحركة…
هي صورة ناطقة رغم سكونها ، معبرة رغم بساطتها ، عميقة في معانيها ، مؤلمة في مضامينها ، تحمل في طياتها اكثر من رسالة و أعمق من دلالة و اكثر من تساؤل، فمن المسؤول ؟
سؤال بسيط في صياغته لكن جوابه في قمة التعقيد و التشابك ، من المسؤول عن حالة هذا التلميذ الذي عوض أن ينجز فروضه المنزلية في بيت يحتضنه و يحمي جسده الصغير المتهالك من الذئاب البشرية المتربصة و المنتشرة بكل الشوارع و الأزقة فهو يستغل الوقت لبيع علب المناديل الورقية لعل دخلها البسيط جدا يعين أمه العليلة المرمية في آسرة بئيسة بمستشفيات لا تضمن للمواطن المقهور “وفاة” كريمة؟
هذا الطفل الذي يضحي بطفولته و حقه في التمدرس و ان كانت مدارس وطننا “الهمومية” بحاجة لعملية قيصرية تنقذها من السكتة القلبية التي ادخلتها في غيبوبة “مصطنعة” طال أمدها ، هذا الطفل الذي فرضت عليه قساوة الظروف و الأقدار إنجاز دروسه بالشارع العام ليجمع دريهمات قليلة تعينه على إطعام إخوته الصغار الجياع بعدما تحول في سن صغيرة لمعيل أسرة تعيش على إيقاع المعاناة في وطن المتناقضات.
كم من مثيل لهذا الطفل المقهور في مدن وطننا أما في القرى البعيدة و خلف الجبال فكان أفضل لو صمتنا ، فالصمت أحيانا حكمة و رسالة و مغزى …




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن