تقرير أممي يوضح تبذير المغاربة بشكل كبير عند الاستهلاك 




كشفت نتائج تقرير أممي جديد، تبذير المغاربة بشكل كبير عند الاستهلاك، إذ يرمون ما قيمته 50 دولارا من الأغذية في القمامة، أي حوالي 500 درهم، يتعلق الأمر بحوالي نصف الأسر (45.1 %)، تتخلص من أغذية تتراوح قيمتها بين ستة دولارات و51 دولارا شهريا، خصوصا خلال رمضان، علما أن 84.8 % من الأسر تتخلص من جزء مهم من أغذيتها دون أن تستهلكها، علما أن الأغذية المهدورة تهم أساسا، الحبوب والخبز ومشتقاته، وكذا بقايا الحلويات، إضافة إلى اللحوم والأسماك، والفواكه والخضر. واظهر التقرير الذي صاغته منظمة الزراعة والأغذية العالمية «فاو»، تخلص نسبة 6.6 % من الأسر من كميات مهمة من الأغذية، فيما ترمي نسبة 10.2 % كميات أقل أهمية، بينما ترمي أزيد من ربع الأسر (25.4 %)، كميات متوسطة أو معقولة. أما حوالي نصف الأسر (51.6 %)، فتلقي كميات قليلة، فيما 3.3 % لا تتخلص نهائيا من مخلفات الأغذية.

وأبانت نتائج التقرير الذي هم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، هدر ما قيمته 7.6 ملايين طن من الأغذية سنويا من قبل سكان الجارة إسبانيا، بينما ترتفع الكمية إلى 9 ملايين طن لدى الشريك التجاري الفرنسي، وكذا 8.8 ملايين طن في إيطاليا، فيما أشارت الدراسات المنجزة في هذا الشأن، على دول شمال إفريقيا والشرق الأدنى، بما فيها المغرب، إلى تخلص الأسرة الواحدة سنويا مما حجمه 250 كيلوغراما من الأغذية سنويا، ما يتسبب في تداعيات خطيرة، خصوصا على الموارد المائية، إذ يتم فقدان ما مساحته 42 كيلومتر مكعب سنويا في هذه الدول بسبب هدر الأغذية، أي ما يمثل 17 % من إجمالي حصص المياه المهدورة في العالم سنويا.

وامتدت تداعيات الإسراف في استهلاك الأغذية وهدرها، إلى الثروات السمكية والغابات، ذلك أنه لا يتم استغلال 48 % من الموارد السمكية بشكل مستدام، فيما تراجعت مساحات الغابات في عدد كبير من الدول، رغم الجهود المبذولة من قبلها، من أجل حمايتها وضمان استدامتها، فيما يعاني القطاع الفلاحي بدوره، من تداعيات «الإسراف»، من خلال هجرة عدد كبير من الفلاحين لأنشطة الزراعة، خصوصا في دول المغرب العربي، ذلك أن متوسط أعمار الفلاحين تراجع إلى 50 سنة في المنطقة، التي تحتضن أيضا، أكبر نسبة للبطالة في صفوف الشباب.

وأثار عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة، مشكل إسراف الأسر المغربية في الاستهلاك، وتخلصها المتزايد من الأغذية، في إشارة إلى ضرورة إعادة النظر في مشروع دعم المقاصة، الذي بلغ مرحلة متقدمة حاليا، بانحصار الدعم في السكر وغاز البوتان، إذ عاب أداء درهم و20 سنتيما مقابل خبزة و40 درهما مقابل قنينة غاز، وأداء ثمن المحروقات والسكر الحالي، موضحا أن الدراسة التي أنجزها المجلس خلال وقت سابق، أكدت أن 80 % من الدعم، موجه إلى 20 % من السكان، الذين ينتمون إلى الفئات الميسورة، ذلك أن منطق السوق قائم على العرض والطلب، وبالتالي فالمطالبة بطرح الأسعار الحقيقية للمواد الاستهلاكية في السوق مهما كانت مرتفعة، مقابل توفير دعم مباشر للفئات الفقيرة عبر شيكات اجتماعية مشروطة، اقتداء بالنموذج البرازيلي في إصلاح نظام المقاصة، يظل مطلبا ملحا.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن