سعاد عاكب .. مهاجرة تحمل هَم التعريف بالمغرب في أمريكا




في مدينة أمريكية متوسطة، هناك بولاية الماساشويبت، أولى الولايات المتحدة الأمريكية التي انفصلت باكرا عن الاستعمار الإنجليزي في القرن السابع عشر، تعيش امرأة تحمل اسم سعاد عاكب.

السيدة عاكب حلت بمدينة مولدن مع زوجها عبد الصمد زهير وأسرتها منذ ما يقرب من 30 سنة، لكنها لم تفقد شيئا من مغربيتها. يظهر ذلك في أثاث منزلها المغربي الأصيل وفي وصفات الأكل وفي حديثها عن بلدها وحبها له، في زياراتها المتكررة لأهلها وبلدها الأصل.

لكن كل هذا ليس سوى معطيات عامة عن هذه الشخصية المتفردة.

السيدة سعاد هي قِبلة المغاربة المقيمين في مولدن وبوسطن بحكم عملها كإطار في مؤسسة بنكية، وبحُكم الصلاحيات المخولة لها من طرف عمادة المدينة، والمتمثلة في سلطة التصديق على الوثائق. كل من له مشكلٌ مستعجل يقصِد السيدة سعاد. كل من كان في ضائقة يتوجه إليها. منزلها مفتوح للجميع في الأعياد الدينية الإسلامية كما في الأعياد المسيحية.

ليس هذا فحسب.

فخلال الجلسة التي حظيت بها في بيت السيدة سعاد عاكب وبين أفراد أسرتها، تمكنت من التعرف على الإسهام النوعي للجمعية التي ترأسها وهي “الرابطة الأمريكية للمرأة العربية” المعروفة بِAAAW، وهي تعتبر ضمن فعاليات المجتمع المدني للمدينة والمنطقة. “الرابطة” تأسست منذ سبع سنوات من طرف ثُلّة من الكفاءات المغربية المتواجدة بأرض المهجر وبالضبط بمنطقة بوسطن.

تحدثت السيدة سعاد عن أنشطة الرابطة وعن الأولوية التي توليها في برنامج أنشطتها لموضوع حضور المرأة المغربية والعربية عامة في واجهات التنوير الفكري والأدبي والاجتماعي والحقوقي، مركزة على عدد من الوجوه النسائية المغربية والعربية أمثال فاطمة المرنيسي وعائشة الشنا وآسية الوديع ونوال السعداوي وأحلام مستغانمي… كما ذكَّرتْ بما تم إنجازه في إطار برامجها الدورية من تنشيط لبرامج ثقافية ومدنية متعددة في إطار مناسبات ثقافية متنوعة، مثل النسخة الخامسة من برنامجها السنوي المعروف ب”مولدن تقرأ” الذي يهدف إلى خلق إشعاع ثقافي للمدينة بكل مكوناتها.

وتعطي الرابطة الأولوية لموضوع ترسيخ ثقافة الانفتاح على الغير واستيعاب قيم وضوابط التعايش والاختلاف، وهو ما يجعل العديد من الجاليات والجماعات المتواجدة بالمدينة ونواحيها، كالجالية الصينية والطائفة اليهودية وممثلين عن جهات أخرى، تساهم في أنشطتها بشكل مستمر.

والسيدة سعاد لا تتصور انعتاق المرأة تحديا مطروحا على بلادها المغرب فحسب، بل هو تحدٍّ يواجه جميع المجتمعات إلى حد اليوم وفي مقدمتها المجتمعات العربية. لذلك أفردت الرابطة أحد أهم أنشطتها في السنة الماضية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة. وليس الاحتفال في حد ذاته استثناء، لكن الاستثناء يتمثل في موضوع اللقاء وفي نوعية المشاركة من جهة وفي الإقبال المنقطع النظير الذي عرفه الاحتفال من طرف الزوار والحاضرين، والذي أدى إلى اعتذار المنظمين لعدم تمكن القاعة من استيعاب جميع الزوار.

كانتِ المشاركاتُ نساءً من المغرب طبعا ومن أمريكا اللاتينية ومن جزر الكاريبي ومن الهنديات الأمريكيات الأصليات ومن الهنديات الأسيويات. “كوني جريئة من أجل التغيير” كان هو شعار اللقاء حيث تحدثت كل من المشاركات عن التجارب النسائية داخل مجتمعاتهن، في إطار “تاريخ مساهمة المرأة في التطور والتغيير داخل المجتمعات مع إعطاء نماذج”.

إلا أن ما سجل في هذا اللقاء هو المشاركة المتميزة ولأول مرة، للمرأة الهندية الأمريكية (الأمريكان الأصليون (Native Américainsوهي مشاركة اعتبرت من أهم فقرات البرنامج لأن الحديث عن الهنود الحمر وتاريخهم ومعاناتهم وأوضاعهم يكاد يدخل في إطار الطابوهات في زمننا هذا.

علاوة على ذلك تخللت اللقاء عروض فنية تمثلت في لوحات من الغناء والرقص قدمتها مجموعة كولومبية إلى جانب لوحة فنية تعبيرية للهنود الحمر وأغاني ورقصات كاريبية بالإضافة إلى عروض للزي والطبخ المغربيين والكارييبي والكولومبي والهندي.

الرابطة الأمريكية للمرأة العربية تحظى بثقة كبيرة لدى منتخبي ومسئولي مولدن وبوسطن الذين يحرصون على حضور ودعم كل أنشطة الرابطة التي ترأسها.

السيدة سعاد عاكب تستحق أن تُعرف في بلادها أكثر بالنظر للمجهود الذي ما انفكت تبذله بإمكانيات محدودة بلا كلل ولا ملل بأنشطتها التضامنية والتنويرية والتعريفية ببلدها المغرب.

إنها النموذج الحي لأنجع أشكال الدبلوماسية الموازية الحية المنتشرة في بلاد العالم…




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن