مينة غوش…طبيبة فرنسية مغربية تعشق العمل لفائدة المهاجرين




مينة غوش من الكوادر الطبية الفرنسية المغربية التي انخرطت في العمل التطوعي منذ سنوات لصالح المهاجرين. يبقى هدفها الأساسي من العملية مرافقة المهاجرين لـ”معرفة مشاريعهم ومساعدتهم على تحقيقها”، مع تشديدها على مسألة الاندماج في المجتمع لما لها من أهمية كبرى.
اختارت الطبيبة المغربية مينة غوش أن تكون السند لمئات المهاجرين في طريقهم نحو الاندماج في المجتمع الإسباني، وأملى عليها هذا الاختيار الكثير من القناعات التي تؤمن بها كإنسانة قبل أن تكون طبيبة، انطلاقا من مبدأ بسيط، تلخصه في كون هؤلاء الأشخاص القادمين من دول الجنوب، “يفتقدون للأدوات التي تمكنهم من الحق في التطبيب والاندماج بينها اللغة”.

مغادرتها لبلادها وهي في سن مبكرة، الثامن عشرة من العمر، لمتابعة دراستها في الطب بالعاصمة الفرنسية منذ سنوات السبعينات، أكسبها رؤية متكاملة عن وضعية المهاجرين عموما والنساء والأطفال المهاجرين خاصة.

استقرت مينة غوش، وهي أم لشاب 26 عاما وشابة 23 سنة، في أواسط التسعينات في إشبيلية الإسبانية للالتحاق بزوجها الفرنسي الذي عين في مهمة أوروبية بهذه المدينة. وتعد من مؤسسي المركز الصحي الدولي للأجانب في إشبيلية، الذي تنتمي غالبية العاملين فيه إلى القطاع الصحي.

الانخراط في العمل الجمعوي لصالح المهاجرين

وجودها في إسبانيا، فسح لها المجال على الاطلاع عن قرب على معاناة المهاجرين، خاصة النساء والأطفال منهم. وتقول مينة غوش: “لاحظت أن مهاجرين يجهلون اللغة، ولا يملكون الأدوات الأساسية للدفاع عن حقهم في الصحة والعلاج”.

علمتها تجربتها في الطب النفسي أن الكثير من المهاجرين لم يكونوا يوما مرضى، وإنما كانوا في حاجة إلى العناية “والاستماع إليهم ليس إلا، مع الأخذ بعين الاعتبار وضعيتهم الاجتماعية وظروفهم المعيشية”، وكان ضمن هؤلاء عدة نساء مهاجرات معظمهن من المغربيات يشتغلن في القطاع الخدماتي، وكلهن ينحدرن من العالم القروي.

كما أن عملها الميداني إلى جانب المركز الصحي الدولي للأجانب، فتح عينيها على معاناة الأطفال المهاجرين أيضا، لاسيما في منطقة ألميريا الإسبانية، حيث تتقاذفهم الشوارع، علما أن الكثير منهم لا يتجاوز عمره السبع سنوات.

وترى مينة غوش أن العمل مع المرأة المهاجرة، هو عمل في نفس الوقت لفائدة الطفل، لأنه في جانب مهم منه يصب في مصلحته، في محاولة من المنظمة العاملة فيها تأهيل الأمهات المهاجرات لأن يكن في مستوى مسؤولياتهن تجاه الأبناء.

وللطبيبة الناشطة فلسفتها في تحليل واقع المهاجرين في المجتمعات الأوروبية، إذ تعتبر أن عملية الاندماج أساسية رغم ما تتطلبه من شروط ومقومات، تفاديا لـ”تعرض المجتمع لأمراض”، باعتبار أنه لا يمكن أن يكون سليما في حال إغفال مكون من مكوناته.

أنانية” بعض المنظمات”

لا تنظر الطبية مينة غوش بعين الرضى لما تسميه “أنانية” بعض المنظمات والأفراد العاملين في ميدان الهجرة، ما يعطل أي إمكانية للعمل الجماعي. وانتقدت منظمات دولية، استقرت في منطقة إشبيلية “صغيرة وعندما اكتسبت شعبيتها”، فضلت العمل بمعزل عن الآخرين.

ولفتت لنقطة مهمة تعاني منها الجمعيات الأوروبية “المحايدة”، التي تحرم من الدعم أو تحصل على مساعدات محدودة فقط لأنها “غير محسوبة على الحزب الحاكم”، مشيرة إلى وجود جمعيات بشخصين أو ثلاثة، يجهل سر وجودها أصلا.

ورغم كل ما يوجه من انتقادات للعمل الجمعوي الموجه للمهاجرين، تظل الطبيبة مينة غوش متمسكة به كأداة فعالة في “الاستماع للمهاجر، ومعرفة مشروعه مع مساعدته على تحقيقه، وتحسيسه بأن الاندماج أمر مهم جدا لأجل ذلك”.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن