فرنسا : شاب مغربي خلف بونوا هامون…. على رابح المستشار الخفي




يعتبر علي رابح من أبرز المقربين من بنوا هامون والشخص الذي يلهمه بالأفكار الجديدة التي تنبثق من الواقع. كما يلعب أيضا دور همزة وصل بين مرشح اليسار وسكان الضواحي الفرنسية والشعبية.

ولد علي رابح (32 عاما) في بلدة “تراب” الواقعة في منطقة “إيل دو فرانس” وهي معروفة باحتضانها جالية مسلمة ومهاجرة كبيرة. ينظر إلى علي رابح على أنه المستشار الخفي لبونوا هامون . عمل معه في الحزب الاشتراكي كرئيس لحملته الانتخابية خلال تشريعيات 2012 ثم كرئيس ديوانه في وزارة الاقتصاد الاجتماعي وكمستشار خاص في وزارة التربية.

يحظى علي رابح باحترام كبير من طرف بونوا هامون الذي يتنبأ له بمستقبل زاهر. انتخب عضوا في المجلس البلدي لبلدة “تراب” في 2014 وهو يهتم بقضايا الثقافة والرياضة.

في العام 2012 عندما طلب منه بونوا هامون الالتحاق به كمستشار في وزارة الاقتصاد، رفض رابح الاقتراح وفضل البقاء في بلدة “تراب” رغم المشاكل الكثيرة الموجودة في هذه البلدة. فبالنسبة له “السياسة هي مجرد وسيلة لتغيير الأوضاع للأحسن ومساعدة المحتاجين وليس غاية في حد ذاتها”.

وحسب ماتيو هانوتان، مدير الحملة الانتخابية لبونوا هامون ، علي رابح لا يحب العمل في الوزارات والمؤسسات الراقية للجمهورية الفرنسية، بل يريد دائما أن يبقى في اتصال مع الشعب والطبقات البسيطة. وهذا راجع إلى التربية التي تلقاها من والده الذي كان يعمل موظفا عاديا في شركة “بيجو” لصناعة السيارات بعدما غادر بلده الأصلي المغرب رفقة زوجته لتستقر العائلة في ضاحية “تراب”.

علي رابح لا يساند الأشخاص بل المشاريع

شارك علي رابح في أول مسيرة مناهضة لليمين المتطرف في 21 أبريل 2002 بعد تأهل جان ماري لوبان إلى الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية التي فاز بها جاك شيراك بنسبة 80 بالمئة من الأصوات. ولم يتمكن هذا الشاب من التصويت لأنه كان قاصرا لكن عزيمته في محاربة اليمين المتطرف كانت قوية.

بدأ مسيرته النضالية في الجامعة ثم التحق بحركة الاشتراكيين الشبان حيث تعلم النضال السياسي والحزبي.

في العام 2005 شارك في المظاهرات الطلابية المناهضة لسياسة رئيس الحكومة السابق دومينيك دو فيلبان خاصة ضد مشروعه المتعلق بمنح أول عقد شغل للشباب. وقد اكتسب تجربة كبيرة من هذه المظاهرات وهو ما أهله لتولي منصب مسؤول حركة الشبان الاشتراكيين في بلدة “تراب”.

في العام 2011، أي قبل سنة من الانتخابات الرئاسية السابقة، كُلِّـف بمسؤوليات وطنية داخل الحزب الاشتراكي وأصبح المتحدث باسم بونوا هامون.

ويرى علي رابح في بونوا هامون الرجل القادر على تحريك الأوضاع بأفكاره الجديدة مثل فكرة منح راتب عام أدنى لجميع الفرنسيين أو الاعتراف بالضغوط النفسية الناتجة عن العمل، إضافة إلى كونه رجلا سياسيا مختلفا عن الآخرين ووقوفه بالمرصاد لسياسة إيمانويل ماكرون وضد نقابة أرباب العمل الفرنسيين.

علي رابح يريد مساندة مشروع انتخابي وليس الشخصية الواقفة خلف المشروع، موضحا أن سبب استياء الفرنسيين من هولاند مثلا هو أنهم ساندوا الرجل وليس المشروع الذي اقترحه.

علي رابح ضد الاحتراف في عالم السياسة

لكن رغم ذلك يؤمن علي رابح بإمكانية أن يتصالح جميع الفرنسيين المستاءين لسياسة الرئيس هولاند بشرط أن يقترح اليسار برنامجا سياسيا واقتصاديا متكاملا ويأخذ بعين الاعتبار مشاكل المواطنين وتطلعاتهم الحقيقية.

يوصف علي رابح “برجل المعتقدات” وبالشاب الذي يقول دائما الحقيقة مهما كان الثمن. وهذا ما جعله يتفق كثيرا مع بونوا هامون الذي يرفض هو أيضا العمل مع أشخاص لا ينتقدون أفكاره أو لا يدافعون عن أفكارهم الشخصية.

علي رابح وضع نفسه تحت تصرف المرشح بونوا هامون؛ فهو الذي ينظم اللقاءات مع سكان الأحياء الشعبية والضواحي ويقوم بتهيئة الزيارات الميدانية التي يقوم بها هامون.

لكن النضال السياسي ليس سهلا حسب هذا الشاب الذي يعاني في بعض الأحيان من هجمات عنصرية. “في بلدة ‘تراب‘ عندما لا تملك بشرة بيضاء، يصبح النضال السياسي صعبا ويتحول إلى معركة. الهجمات لا تأتي فقط من المعارضين بل حتى من مناضلي الحزب الاشتراكي. البعض يعتقد أنه لا يمكن أن تحتل منصبا هاما في الحزب أو تلعب دورا محوريا فيه لأنك تنحدر من أصول مهاجرة”.

علي رابح يدرك أن عالم السياسة صعب. فهو لا يرغب أن يتحول إلى محترف في هذا المجال بالرغم من أن بونوا هامون يحاول دائما أن يقنعه بمواصلة العمل بجانبه في السنوات المقبلة.

 




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن