حكيمة أوعميري .. مغربية قهرت الاكتئاب بسياقة حافلات ألمانيا




اسمها حكيمة أوعميري، وتوصف بالمرأة المغربية والعربية الوحيدة التي تقود حافلات النقل العمومي للركاب في الوسط الحضري بألمانيا، وبالضبط في مدينة “دارمشتات” الجنوبية؛ فيما بلغت إنجازها المذكور بعد سنوات اكتئاب حاد أعقبت ولادتها لابنها الوحيد إلياس، قبل أن تتحول القصة من مأساة نفسية إلى قصة نجاح تستحق أن تروى.

“من أجل ابني انتصرت على الاكتئاب”، هكذا عنون برنامج “ضيف وحكاية” الذي يبث باللغة العربية على قناة “دويتشه فيله” الفضائية الألمانية، إذ روت حكيمة أن مهنتها، التي تحتاج منها الهدوء والرزانة والصبر، وقالت إنها تعشقها “إلى درجة الموت”، تشعرها بالفخر والمسؤولية في “تقديم صورة مشرفة وإيجابية للمرأة العربية والمغربية”.

قبل ثلاث سنوات ونصف استطاعت حكيمة أن تجد لها مكانا غير سهل وسط الرجال، والحصول على وظيفة سائقة “باص” في ألمانيا. وبدأ المشوار، الذي لم تكن تنتظره منذ هجرتها إلى ألمانيا عام 2003، بتدريب لمدة 6 أشهر بعد تقديم الملف؛ وعن ذلك قالت: “كنت الوحيدة في قسم التدريب وسط 22 رجلا”؛ فيما أضافت أنها شعرت بأن عددا من الذكور عبروا عن عدم رغبتهم في تواجدها بينهم، لأنها امرأة.

تروي حكيمة موقفا غريبا وقع مع زميل لها من المغرب، قائلة: “سمعتُه يتساءل مع صديقه باللهجة الأمازيغية: ماذا تفعل هذه هنا؟ يجب أن تغادر”، مضيفة أن زميلها المغربي لم يكن يدري أنها تنتمي إلى الوطن ذاته، وتفهم اللهجة ذاتها، وزادت: “بعد أسبوع استفسر الصديق المغربي أستاذ مادة الميكانيك عن أمر غامض، فأجابه الأستاذ بأن يسألني لأنني ابنة وطنه..فتفاجأ وحاولت أن أُجنبه الإحراج”.

تشتغل حكيمة أوعميري من 8 إلى 10 ساعات يوميا، في مهنة قالت إنها تعشقها، مضيفة: “أشعر بالفرح والسعادة رغم الضغوطات الأسرية والحياة اليومية، لأني أرتاح في إيصال الناس إلى الوجهات التي يرغبون فيها”، وقالت إن الزبناء يرفعون من معنوياتها لأنها “سيدة تقود حافلة”، فيما لم تخف تعرضها لحالات وصفتها بـ”المفاجآت”، بلغت حد اتصالها بمصلحة الشرطة بسبب حالة إزعاج تعرضت له من سيدة ألمانية.

وقالت حكيمة، وهي متزوجة وأم لإلياس الذي يبلغ حاليا 11 ربيعاً: “يفتخر في مدرسته أمام معلماته وأقرانه بأني والدته سائقة حافلة ركاب”..أما الأهل فنالت منهم التشجيع، وعنهم قالت: “تفاجؤوا في بداية الأمر باعتبار المهنة صعبة، إلا أنني نلت ثقة والدي الذي شجعني ونبهني إلى أن المهنة مسؤولية وتتطلب مجهودات كبيرة”.

تعرضت السيدة المغربية بعد دخولها إلى ألمانيا عام 2003 لما وصفته بـ”أزمة نفسية”، بدأت بتغيير أهدافها التي سطرتها في متابعة دراستها، قبل أن تتزوج وتدخل عالم الأمومة بعد ولادة ابنها إلياس، قائلة: “شعرت بالخوف، فتحولت إلى العيش وسط العزلة والاكتئاب وقلة النوم في الليل”، مضيفة أن حدة الاكتئاب، الذي دام ثلاث سنوات، بلغت درجة عدم القدرة على الكلام.

دخلت حكيمة إثر ذلك المستشفى، ولبثت داخله لمدة ثلاثة أشهر وهي تتلقى علاجا ماديا ونفسيا، قبل أن تتغلب على مرضها النفسي بالتوقف عن تناول الدواء ومزاولة الرياضة والرسم والمشي في الغابة رفقة ابنها، وعن ذلك قالت: “أعطاني إلياس القوة والدافع للاستمرار في الحياة لأنه يحتاج رفقتي، فقررتُ المضي إلى الأمام، ثم انخرطت في تدريب مهني ناجح أوصلني إلى أن أكون سائقة حافلة ركاب”.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن