سياسة الهجرة في برامج الأحزاب الإسبانية لانتخابات 20 دجنبر التشريعية




حظي موضوع الهجرة باهتمام أبرز الأحزاب المتنافسة في الانتخابات البرلمانية الإسبانية المرتقبة في 20 دجنبر 2015، وخصصت الأحزاب الإسبانية حيزا هاما لعرض مقترحاتها بخصوص هذا الموضوع في برامجها الانتخابية خلال الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية.
الإشتراكيون: إسبانيا في حاجة إلى الهجرة والتنوع

الحزب الاشتراكي العمالي المعارض، برئاسة بيدرو سانشيز جعل من قضية الهجرة محورا أساسيا في برنامجه الانتخابي، حيث تضمن برنامجه الانتخابي لتشريعيات 20 دجنبر الخطوك العريضة لسياسة الحزب في هذا الموضوع والتي تعتمد على ثلاثة أقطاب: تشجيع الهجرة القانونية للدفع بالاقتصاد الإسباني ووضع سياسة اندماج متكاملة لفائدة المهاجرين المتواجدين فوق التراب الإسباني خصوصا شباب الجيل الثاني، ثم تسهيل منح الجنسية الإسبانية للمهاجرين المقيمين لمدة طويلة والاستفادة من التنوع الذي تقدمه الهجرة.

وفي هذا الإطار قدم الحزب 21 مقترحا في سياسة الهجرة، أبرزها إلغاء القانون الذي يضع قيودا على حق المهاجرين غير القانونيين في الصحة، والعمل على اندماج كامل لأبناء المهاجرين وتقوية قدراتهم المعرفية خاصة الذين قدموا منهم في إطار التجمع العائلي، وإضلاح قانون الجنسية ومراجعة حالات الرفض واعتماد مسار الاندماج في الحصول على الجمسية عوض الاكتفاء باجتياز اختبار.

ومن بين ما يعتزم الحزب الاشتراكي العمالي القيام به في حالة فوزه برئاسة الحكومة تحسين المساطر الإدارية بما يسمح بتبسيط الإجراءات التجمع العائلي، ووضع استراتيجية لمناهضة العنصرية ومعاداة الأجانب عبر برنامج خاص للتكوين في هذه المواضيع لفائدة الموظفين العموميين، بالإضافة إلى إعادة العمل بإستراتيجية التعاون في ميدان الهجرة مع الدول الأصلية للمهاجرين وكذا بلدان العبور كوسيلة أساسية لتنظيم وتدبير حركات الهجرة.

اليمين والمقاربة الأمنية الكلاسيكية

أما الحزب الشعبي الحاكم ذو التوجه اليميني برئاسة رئيس الحكومة الحالي ماريانو راخوي، فقد اختار في تناوله لموضوع الهجرة في البرنامج الانتخابي التركيز على السياسة الأوروبية المشتركة بخصوص الهجرة واللجوء، والاستمرار في دعم سياسة وإجراءات ترحيل المهاجرين في وضعية غير قانونية بالتعاون مع دول المهاجرين الأصلية.

وفي فقرة “السياسة الخارجية وسياسة الدفاع” في البرنامج الانتخابي، يعتزم الحزب الشعبي الاستمرار في نهج سياسة تدبير الحدود التي تعتمد على الحماية القصوى للحدود مع الانسيابية في الحركية على المعابر الحدودية، معتبرا أن محاربة الهجرة الغير قانونية هو مكسب لجميع الدول الاوروبية”.

إضافة إلى ذلك وفي سياق متسم بما أصبح يعرف بأزمة اللاجئين في أوروبا فقد عبر الحزب الشعبي الإسباني عن رغبته في تبني الاتحاد الأوروبي لسياسة حقيقية للهجرة واللجوء ستجيب للرهانات انطلاقا من مبادئ “التكافل والمسؤولية”، ووضع وسائل تكنولوجية متقدمة في إطار برنامج “الحدود الذكية Smart Borders” وتحقيق تقدم على مستوى تبادل المعلومات حول التهديدات التي تواجه الحدود الخارجية لأوروبا.

بوديموس : المواطنة للجميع

بدوره حزب “بوديموس” ذو التوجه اليساري الراديكالي، الذي يقوده أستاذ العلوم السياسية بابلو إيغليسياس، فقد خصص جزءا مهما من برنامجه الانتخابي لهذه الانتخابات التشريعية التي يخوضها لأول مرة، لمسألة الهجرة.

وحدد مقترحاته بهذا الخصوص في بناء سياسة عمومية للهجرة تقوم على نموذج للمواطنة الاجتماعية والكونية، يمكن من تعميم مواطنة نشيطة ومندمجة من أجل الانتماء إلى المجتمع وممارسة الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية.

كما يعتزم الحزب الذي استطاع في وقت وجيز أن يصبح القوة السياسية الثالثة في البلاد خلال الانتخابات البلدية لشتنبر الماضي تفعيل مخطط ضد العنصرية ومعاداة الأجانب وجميع أشكال التمييز سواء التي تمس الإسبان أو الأجانب المقيمين في إسبانيا مع تخصيص أهمية خاصة لهؤلاء في محاربة العنصرية المجتمعية والمؤسساتية.

ووفق برنامج رفاق إيغليسياس فإنه وفي حالة تمكنهم من الفوز بهذه الانتخابات فإنهم سيطورون الحملات الإعلامية لتمكين المهاجرين والمقيمين من ولوج الخدمات العمومية الموجهة إليهم وتعريفهم بحقوقهم التي تخولها لهم الإقامة في إسبانيا، وكذا القطع مع توقيفات الشرطة لمبنية على الإتنية أو الجنسية.

كما سيعمل حزب بوديموس على الضغط على الحكومة المركزية من أجل إغلاق مراكز احتجاز المهاجرين في جنيع جهات إسبانيا والرفض القاطع لبناء مركز جديد.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن