بشرى الرجاني مغربية أوصلت “The voice” و”ماستر شاف” إلى البيوت الفرنسية




من بين أهم خصائص الهجرة المغربية توفرها على عدد مهم من الكفاءات التي تنحدر من جيلها الثاني والثالث ومشاهير سطعت نجومهم عاليا في جميع الميادين في دول الإقامة.



فرنسا باعتبارها الوجهة الأولى للهجرة المغربية منذ بدايات القرن الماضي حظيت بنصيب مهم من هذه الكفاءات المغربية التي اندمجت بشكل كلي في المجتمع الفرنسي واستطاعت أن تبصم على مسارات فريدة يطبعها التميز والمهنية كل في مجال تخصصه.

كما هو الشأن بالنسبة لمجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة، يزخر مجال الإنتاج الإعلامي بإحدى الكفاءات من أصل مغربي التي تحظى باحترام الجميع، بالنظر لمهنيتها ولخبرتها، كما تقدم النموذج الأمثل لإسهامات الهجرة في تنمية بلدان الاستقبال والقيمة المضافة التي يمنحها الاختلاف.

يتعلق الأمر ببشرى رجاني المديرة العامة لشركة الإنتاج شين Shine فرنسا، المعروفة من خلال إنتاجاتها لبرامج تلفزيون الواقع الواسعة الانتشار والتي تخاطب جميع الشرائح بمختلف مكوناتها الثقافية، مثل “ماستر شاف” و”The voice” أحد أكثر البرامج مشاهدة على قناة tf1 الفرنسية.

في عددها الصادر نهاية الأسبوع، خصصت جريدة لوموند بورتريها للإعلامية المغربية المولودة في الدار البيضاء سنة 1972 يرسم المسار المهني لفتاة هاجر أبواها المغرب في اتجاه الديار الفرنسية وكان استثمارهم الوحيد، مثل الآلاف من المهاجرين المغاربة، هو أن تتلقى رجاء تعليما رفيعا يفتح لها آفاق النجاح المهني وتحقق بالتالي هدف أبويها ودافعهما نحو الهجرة وتصبح مصدر فخرهم حتى وإن اختارت التألق في مجال آخر غير مجال الطب الذي رغبت فيه الأسرة.

“بالنسبة إليهما (تقصد أبويها) لم يكن سهلا مغادرة الوطن، ومع الوقت اتفهم بشكل أفضل صرامة التربية التي تلقيتها رفقة أخي وأخواتي. لقد كانت الوسيلة الوحيدة لنستطيع التمكن من كل ما يمكن للجمهورية الفرنسية أن تمنحه إلينا: تربية، وثقافة وتاريخ بلد أحبه وأدافع عن مبادئه حيثما كنت” تقول بشرى رجاني في تصريح للجريدة الفرنسية الواسعة الانتشار.

بالنسبة للمديرة العامة لشركة الإنتاج الفرنسية وعضو مرصد التعدد التابع للمجلس الأعلى للسمعي البصري في فرنسا، فإن نشأتها في أسرة مغربية منحها تعددا ثقافيا جعلها أكثر ثراء من ناحية التكوين الشخصي في وقت لم تكن مطروحة بعد المطالب الهوياتية. هذا التعدد الثقافي جعلها ترسم مسارها المهني بكل حرية وهي في سن الثامنة عشرة؛ حيث استقرت في نانت وهناك استهوتها الفلسفة واللغات الحية في نفس الوقت التي كانت تعد فيه لاجتياز مباراة ولوج سلك الدراسيات العليا في الاقتصاد. مباشرة بعد التخرج اختارت أن تشتغل في مكتب للافتحاص “cabinet d’audit” “لأن “الافتحاص يمكن من تعلم وفهم عالم آخر وصناعة أخرى” تستطرد.

دفعها مجال اشتغالها وشغفها بالصناعة السينمائية ومهنيتها العالية إلى اكتساب سمعة جيدة سواء خلال اشتغالها سنة 1999 في مؤسسة “فوكس كيدس” بلندن كمكلفة بمشروع ثم مديرة منتدبة بفرع المؤسسة بفرنسا، أو في شركة الإنتاج الفرنسية FremantleMedia كمديرة عامة مكلفة بالتدبير والشراكات الاستراتيجية ” بشرى امرأة قناعات، مهنية كبيرة وتتوفر على قوة عمل ضخمة، لقد كانت عنصرا مهما في إعادة هيكلة المؤسسة” تقول بيبيان غودفروا مؤسسة الشركة.

إلا أن الرغبة في التغيير كانت محفزا لبشرى الرجاني للالتحاق بشركة صغيرة للإنتاج اسمها “شين” سنة 2009 بعد أن علمت بأن تييري لشكار مالك المؤسسة يبحث عن مدير بمواصفاتها؛ فوافقت من دون تردد لأنها وجدت تطابقا في وجهات النظر واشتراكا في القيم تقول بفخر لجريدة لوموند “البرامج الإيجابية، التي توحد الناس والتي يحركها الفرح والعاطفة مثل ماستر شاف التي أطلق سنة 2010 أو “أحلى صوت The voice ” إنها برامج تتحدث إلى الجميع لأنها تمثل الجميع وهو ما يتماشى مع مسألة التعدد الثقافي الذي أحبه منذ مدة طويلة”.

ولأنها سيدة عملية قليلة الكلام، اشترطت بشرى الرجاني لقبول عضوية مرصد التعدد التابع للمجلس الأعلى للسمعي البصري القيام بأشياء ملموسة وكان لها ذلك بعد أن أطلقت هذه الهياة الرسمية ثلاث مشاريع في هذا الإطار برسم سنة 2016 تمس جوانب التربية والتشغيل في وسائل الإعلام بالإضافة إلى دراسة حول الصور النمطية في نشرات الاخبار والتي قبلت جميع القنوات الفرنسية المشاركة فيها.

لقد استطاعت بشرى الرجاني مد جسور التواصل بين ضفتي المتوسط وإيصال برنامج “ماستر شاف” إلى المغرب وتعبر عن شعورها بالقول “أنا فخورة بالمساهمة في تطوير الصناعة السمعية البصرية”، وذلك قبل أقل من أسبوع على انطلاق النسخة الخامسة من برنامج المواهب الغنائية “The voice” على قناة TF1 والذي يعرف عادة مشاركة شباب من جنسيات مختلفة بما فيها المواهب المنحدرة من الهجرة المغربية.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن