التضامن مع ضحايا التحرش الجنسي يوحد كل الاطياف المغربية في مظاهرة سلمية بدسلدورف








لم تكن الأمطار الغزيرة و لا برودة الطقس صبيحة يوم السبت 30 يناير 2016 و لا قلة العتاد و العدة كفيلٌ بتعجيز المغاربة من
الخروج في مظاهرة و مسيرة سلمية معبرة و هادفة تحت رعاية و بموافقة السلطات الأمنية الألمانية، مظاهرة منظمة من طرف
الجمعية المغاربية للثقافة و العلوم تحت إشراف السيد رشيد أمجاهد بشراكة مع المجلس المركزي للمغاربة بولاية فستفاليا الشمالية
تحت إشراف السيد سعيد اولاد ابراهيم و رابطة الجمعيات المغربية بألمانيا تحت إشراف السيد محمد الحيمامي و السيد محمد
البوزياني بمشاركة عدد من ممثلي الجمعيات المغربية من لفركوزن وايسن وميلهايم و الجمعية الألمانية المغربية و المركز الاسلامي الثقافي
المغربي بهلدن و عدد من الفاعلين الجمعويين من عدد من المدن الألمانية.وكذلك زايوسيتي.نت بالمانيا
لقد اختارت هذه المظاهرة المرور من شوارع تُعتبر بالنسبة لدسلدورف الشرايين و القلب النابض لها، حاملة بين أيديها العلميْن
المغربي و الألماني تعبيرا على هذا الانتماء الثنائي المشترك و المتداخل و لافتات و عنوانا كبيرا معبرة فيها عن شجبها لكل الأفعال
المشينة التي وقعت في كولونيا ليلة احتفالات رأس السنة و تضامن كل المغاربة الغير المشروط ضد الحملة الشرسة التي تجند لها
رجال الأمن في “الحي المغربي”، حملة أتت على الأخضر و اليابس و جعلت كل المغاربة محليا و وطنيا و عالميا في قفص الاتهام.
لم يكن كل ما سبق من رداءة أحوال الطقس وضعف المشاركة للأسف قادرًا على أن يثني عددا من المغاربة، نساءً و رجالا و بعض
الشباب، رؤساء جمعيات و مراكز مغربية بمشاركة عدد من الألمان رؤساء جمعيات و مؤسسات ثقافية و العامل الشرفي لمدينة
دسلدورف و السيد زاور بون موظف الادارة العليا للامن المحلي و عدد من المتعاطفين- أن يثنيهم من المشاركة في هذه المظاهرة
السلمية و المعبرة من شارع إلر شتراسه إلى قبة برلمان الولاية على مشارف نهر الراين تحت إشراف و رعاية السلطات الأمنية التي
مهدت لهم الطريق في المدة المخصصة لهذه التظاهرة.

إن الحملة البوليسية يوم 16 يناير 2016 و التي كان شارع التجار و الباعة المغاربة مسرحا لها جاءت كمتنفس -يقول أحد
المتتبعين- عن هذه الضغوطات التي يعيشها المجتمع الألماني بعد استقبال هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين و العراقيين و
من جنسيات أخرى و الضغط الذي بدأ يعرفه هذا الشارع المغربي الذي استقطب اكثر مما يطيق ممن يبحثون عن سكن بخس او
عمل يسد به رمقه او مساعدة او دعم و لا دخل للمغاربة فيه لا من قريب او بعيد، كما يقول آخر ان هذا “الغارة” الأمنية لاسترجاع
ماء الوجه و استعادة الشرف الذي ضاع منهم في ليلة احتفالات رأس السنة بالقرب من الكنيسة الكاتدرائية التاريخية لمدينة
كولونيا.
إن التغطية المستمرة للقناة التلفزية ( ف د ر) بحضور عدد كبير من وسائل الاتصال السمعي – البصري الألماني و الدولي لكل
الأنشطة التي قام بها المجتمع المدني المغربي في دسلدورف منذ الحملة البوليسية على “الحي المغربي ” لدليل على اهتمام الاعلام
الألماني بهذا التكثل المغربي في هذه البنية المتماسكة و الحلة الجديدة للتعبير بشكل حداثي و حضاري و ديموقراطي على الوجود
المسالم للمغاربة منذ أزيد من نصف قرن في المانيا و مساهماته المسترسلة في بناء الاقتصاد الألماني و الاغناء و التنوع الثقافي و
الاجتماعي.

و لقد كان اختيار المنظمين لهذا التعبير بالتظاهر السلمي اختيارا صائبا و موفقا حيث كانت كل الفضاءات العامة التي مرت منها
هذه المسيرة السلمية في وقت الذروة من يوم السبت مليئة بالرواج اليومي. كان الشارع الألماني في تلك الساعات المخصصة
للتظاهرة ابتداء من الثانية بعد الزوال يعج بالراكبين و الراجلين وبعض السياح و حظيت بمتابعة أصحاب المتاجر الكبرى
والصغرى القريبة من شارع الملوك بدسلدورف و محج شارع برلين و كراف أدولف و غيرها من التقاطعات و الممرات؛ متتبعين و
مشبعين حب استطلاعهم ليعلموا ان وراء ذلك العلم المغربي رجال و نساء و عائلات مغربية لم تنس أصلها و انتماءها الى المملكة
المغربية ووراء العلم الألماني كذلك مغاربة مواطنين ألمان لم يقفزوا على انتمائهم لهذا الوطن الألماني الذي بنوه وولدوا و تربوا و
درسوا و اشتغلوا فيه و احتضنهم و أمدهم بكل سبل الحياة الديموقراطية في سلم و سلام.
لقد كانت لهذه المظاهرة بُعدا و دلالة نوعية في هذا الصراع المحتدم منذ أسابيع على القنوات التلفزية و صفحات الجرائد حول ما
سماه الاعلام: “الانتهاكات الجسيمة للحريات العامة” من طرف العرب او المغاربيين او المسلمين وما بدؤوا يسمونه “الرجل العربي /
المسلم / او المغاربي” الذي يشكل خطورة على السلم الاجتماعي حسب بعض الصحافيين!!!! و بأن “الشارع المغربي” “يحتضن”
الجريمة و تجار المخدرات و المتلاشيات !! و ان هذا الشارع تقول بعض الصحف الألمانية اصبح وصمة ووشمة عار في جسد
دسلدورف. إن هذه المظاهرة رغم بساطة مواردها تحملت عبئا ثقيلا لتواجه هذه الترسانة الإعلامية “الجرمانية” العتيدة و عبرت عن
رأيها بكل أريحية و تواضع و أرادت ان تبين أنها قد تكون لهذه التقارير و الاتهامات تبعات و نتائج غير محسوبة العواقب و لتلك
الحملة البوليسية التي انخرط فيها أزيد من 300 شرطي و شرطية – نتائج وخيمة على سمعة المغاربة أجمعين حيث سيتم استعمال
العنف ضدهم و مطاردتهم و نبذهم اجتماعيا و عدم تمكين ابنائهم و بناتهم من مناصب الشغل او اكتراء شقق لهم مثلا.
هذه المظاهرة عبر منظموها بشكل صريح و علني على مخاطر هذه الانزلاقات و الاتهامات الجزافية و الاسدالات حيث طلبوا من
الاعلام و السلطات الألمانية المحافظة على الأمن و النظام أن ” تسمي الأشياء بمسمياتها” و ان تتم متابعة المجرمين فرادى او
جماعات حسب المساطر القانونية المتداول عليها دون اتهام جماعي للمغاربة و للإسلام و لحي بأكمله لانه فقط يشكل ملاذا
سوسيولوجيا و متنفسا ثقافيا لكثير من ساكنة دسلدورف – الشيء المعروف منذ السبعينات لكل ساكنة دسلدورف و لكل رجالات
الأمن و السلطات و المؤسسات حيث تنظم لقاءات رسمية لزيارة هذا الشارع من طرف وزارة الاندماج ووزارة العدل و يجلسوا الزوار
في المقاهي المغربية المتواجدة هناك و ينعمون بكرم و ضيافة المغاربة.
إنه حي نشأ و “ترعرع” تاريخيا و بشكل طبيعي في دسلدورف و بالتالي لا يمكن ان نتصور دسلدورف بدون هذا الحي او هذا
الشارع و الذي يضخ تجاره المغاربة أموالا طائلة في صندوق مالية المدينة!!
لقد تضرر التجار المغاربة حسب تصريح احد المشاركين في هذه المسيرة من هذا “القذف العشوائي” للصحف الألمانية لشرف
المغاربة دون بينة و استبشر احدهم كذلك خيرا بأن عددا من المتسكعين و الغير المتوفرين على إقامة قانونية قد غادروا شارع الر
شتراسه و هذا من ايجابيات هذا الحضور الأمني و الذي حسب رأيه عليه ان لا يبقى مناسباتيا بل دائما ومستمرا و دوريا على
الأقل ليظهر الصالح من الطالح و المجرم من المواطن المحترم للقانون و ان كل إهمال أو تقصير في هذا الشأن يرجع بالأساس الى
مسؤولية السلطات الأمنية التي تتحمل واجب حفظ النظام و ليس مالكي الدكاكين و المتاجر.
المظاهرة كانت كذلك صوتا مسموعا للتضامن مع ضحايا التحرش الجنسي لتلك الليلة المشؤومة علما ان عددا كبيرا من المسؤولين
الألمان و المجتمع المدني يشككون في الطرح الرسمي / الإعلامي لهذه القضية. فنحن -يقول أحد المشاركين- في هذه المظاهرة نريد
ان نقول للمجتمع الألماني و الجهات الإعلامية كذلك بأننا ندد باي عمل بدائي يمس السلم و العيش المشترك! فنحن لنا أخوات و
أمهات و بنات و لا نرضى لهن كما لا نرضى لكل نساء و بنات العالم ان يمسسن بسوء أو تحرش. و هذا من شيم كل إنسان
متحضر في هذا الكون. و ديننا الحنيف يضيف آخر يعلمنا الفضيلة و القيم العليا السامية و ينهانا عن هذه الأفعال المشينة.
قبل نهاية هذه المظاهرة ألقى العامل الشرفي بمدينة دسلدورف على مشارف البرلمان كلمة نوه فيها بالمغاربة و بثقافتهم و بوجودهم
الراقي، عشنا و تعايشنا معهم و اعطونا روحا و قيمة ثقافية مضافة و نوه كذلك بالصداقة الوطيدة التي تربطه بعدد كبير من
المغاربة و شكر القائمين على هذه التظاهرة السلمية لانها حسب تعبيره “ردة فعل منطقية” بعد كل هذه الأحداث و بأن صوت المغاربة
كمواطنين ألمان كذلك قد وصل للمسؤولين على انهم شعب مسالم، بعيد عن العنف، خدم هذا البلد و أعطاه ما هو عليه الان من
حضارة و سؤدد و رفاهية.
كما أُعطيت الكلمة للاستاذ محمد عسيلة بصفته مدعما لهذه التظاهرة و مواكبا لهذا الحراك الاجتماعي حيث عبر في مداخلته عن
سروره و ابتهاجه لمشاركة المؤسسات و التمثيلات الألمانية إلى جانب الاخوة المغاربة لدعم الحق و العدل و عدم الاستسلام لنظرية
المؤامرة و الاتهامات الجزافية و المجانية لمغاربة ألمانيا، مشيرا الى أن المغاربة جزء لا يتجزء من هذا المجتمع و ان أي تقليص
للجريمة في وطنيتنا او في الدين الاسلامي او الانتماء الثقافي غير مقبول اخلاقيا و قانونيا و بان ذلك لن يخدم مسيرة السلم و
التعايش و العيش المشترك و المواطنة الحقة و الانتماء الى هذه الحضارة الانسانية. كما عبر عن استيائه على ما تقوم به بعض
اجهزة الاعلام من نشر اخبار و تقارير قد تزحزح ما بنيناه من ثقة في هذا المجتمع حيث سيصعب علينا بعد ذلك استعادتها او
ترميمها. فعلينا ان نحافظ جميعا -يقول الاستاذ محمد عسيلة- على هذه المكاسب كمواطنين لنا أصول تنبني على احترام القانون و
تبني لثقافة السلم و الحوار والوسطية حيث أكد على أننا كمواطنين جزء من الحل و ليس من المشكل مطالبا بتواصل السلطات و
المؤسسات الألمانية بالتواصل و الحوار مع الممثلين و مع المساجد المغربية المتواجدة و مع التجار مباشرة و بدون وسائط.
ان هذه المسيرة السلمية تطالب:
– الحضور الدائم للامن في الشوارع التي قد تكون بؤرة للجريمة و الجريمة المنظمة – و هذا من مهام السلطات المحافظة على
النظام و الأمن
– حماية المتاجر المغربية و الزبناء و رواد المطاعم و المقاهي كي لا تصاب بالكساد التجاري جراء هذه الحملات المستفزة
– معاقبة المجرمين بعد ثبوت إدانتهم بأقوى العقوبات المسطرة في القانون الجنائي بغض النظر عن هوياتهم و جنسياتهم و
اصولهم لان الجريمة و الاٍرهاب لا دين و لا ثقافة لهما!
– عدم اتهام ثقافة و شعب و شيطنته برمته و تشويهه في الاعلام – فالإعلام يخضع لميثاق اخلاقي يجب احترامه و الاستناد الى
بنوده..
– – احترام كل المواطنين كيفما كانت لغتهم و انتماءاتهم الدينية و الثقافية حسب الفصول المسطرة في الدستور الألماني و القوانين
الجاري بها العمل،
– معاقبة اللاجئين الذين يستغلون طيبة و حسن معاملة و كرم المجتمع الألماني و يقدمون طلبات لجوء كاذبة و بهذا يشوشون على
من يستحقون هذه الرعاية و هذا الاحتضان حسب القانون الألماني و الاوروبي المنظم لقضايا اللجوء بكل أبعاده. فتكدس
البعض منهم في الشارع يجب متابعته و فصله عن الجالية المغربية التي تعيش في احترام لقانون الإقامة او منها السواد
الأعظم الذي تجنس و يحمل الجنسية الألمانية منذ سنين.
– دعم السلم و الحوار و الاندماج من خلال تمويل مشاريع هادفة لمناهضة التطرّف بكل اشكاله و المد اليميني في المجتمع.
و في الأخير شكر السيد رئيس الجمعية المغاربية للثقافة و العلوم السيد رشيد أمجاهد، شكر السيد سامي شرشيرة – كموظف
اجتماعي و ناشط جمعوي سهر مع بقية المنظمين على رعاية هذه المسيرة السلمية و السيد محمد الحيمامي رئيس رابطة الجمعيات
المغربية بألمانيا على مشاركته و دعمه و السيد اولاد ابراهيم رئيس المجلس المغربي المركزي لولاية فستفاليا الشمالية و السيد محمد
عسيلة على تقديم استشاراته و حضوره لكل اللقاءات المنظمة و المناسبات التي تستهدف الوسائل الإعلامية و كل الأخوات و الاخوة
المشاركين و المشاركات الذين تحملوا و تحملن عناء السفر و متاعبه للالتحاق بإخوانهم و اخواتهن في هذه المسيرة السلمية
بدسلدورف من لفركوزن و دورتموند و كولونيا و فوبرطال و ايسن و مونهايم و ميلهايم و وسانت أكوستين و هلدن و إركرات و
فوبرطال و آخن و ديورن و نويس و دسلدورف ومدن أخرى كثيرة.
نحن دسلدورف – نحن المانيا – نحن مغاربة – نعرف ما لينا و ما علينا – نحب أوطاننا و ندعم السلم و العيش المشترك و نناهض
الظلم و الاقصاء و التطرّف – هكذا تربينا و سنربي أبناءنا و بناتنا على هذه القيم الكونية ان شاء الله : كانت هذه كلمات مقتضبة
لإحدى الأخوات المشاركات في هذه المسيرة السلمية
اما السيد محمد حيمامي رئيس رابطة الجمعيات المغربية فيضيف قائلا :
الأحداث ألأخيرة التي تناقلتها و سائل الإعلام الألمانية صباحا و مساء حول التحرش الجنسي على النساء ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة بكولونيا و التي مست كرامتنا كجالية مغربية استقرت بهذا الوطن الثاني قبل 60 سنة و كأننا لم نساهم في بناء ألمانيا في استخراج فحمها لبناء اقتصادها و تشييد عمرانها.
نحن في رابطة الجمعيات المغربية بألمانيا نريد من خلال مظاهرة 30 يناير بمدينة ديسلدورف أن نعبر أولا عن إدانتنا لهذا الإعتداء المشين اللآأخلاقي بشدة بكل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، كما ندين كل الإعتداءات العنصرية بشتى أشكالها و أنواعها على البشرية جمعاء أينما كانت
2 – نريد أن نبعث برسالة واضحة الى المجتمع الألماني و الحكومة الألمانية أن الجالية المغربية ليست مسؤولة عما حدث حتى يشار إليها بالأصابع و القانون أسمى فوق كل إعتبار وعقبوبة الإجرام واضحة في هذا الشأن- الفصل 177 من القانون الجنائي الألماني- يمكن تنفيذه في حق أي متهم من أي جنسية كان.
3 – نريد أن نطرح السؤال على الإعلام الألماني لما لا يتحدث عن الإجرام بصفة عامة في ألمانيا حيث تبين إحصاءات 2014 التي بلغت 6.082.064 دعوة منسوبة للإجرام…؟؟؟
4 – التحرش الجنسي ليس وليد الأمس بكولونيا. فلما يتجاهل الإعلام إحصائيات 2012 قبل 3 سنوات حيث بلغ العنف و التحرش الجنسي 8031 حالة
5 – لما يتجاهل الأعلام الألماني التعدي الجنسي على الأطفال سنة 2014.الذي بلغ 12.134 حالة
كل هذه التساؤلات نطرحها على الإعلام الألماني و نوجهها الى الراي العام و المجتمع الألماني آملين في رابطة الجمعيات المغربية الألمانية أن تنصفنا وسائل الإعلام كجالية مغربية تعتز بمغربيتها و تدافع عن كرامتها ساهمت، كدت و اجتهدت في ازدهار ألمانيا تسعى الى التعايش في الأمن السلام.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن