مهندس مغربي يتألق في علوم الفضاء بالولايات المتحدة




على الضفة الأخرى من الواجهة الأطلسية للمملكة يتواجد مغاربة كثر، من المهاجرين الذين استطاعوا أن يبصموا على مسيرة مهنية متألقة، جعلتهم يحظون بمكانة مرموقة في عدد من المجالات، خاصة تلك التي لا تعرف في تطورا كبيرا بالوطن الأمّ.
بالاقتصاد كما بالتدبير، وحتى الصناعات الفضائية، برزت أسماء عديدة لمغاربة تمكنوا من الوصول إلى أعلى المراكز في مؤسسات عالمية، ومن بينهم طه التلمكاني مكاوي، الشاب المغربي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي اختار الهجرة إلى بلاد “العم سام” من أجل تطوير معارفه التقنية التي اكتسبها بالمغرب، والعمل في إحدى أكبر الشركات الخاصة بالصناعات الفضائية، ليس فقط في الولايات المتحدة، التي لها باع طويل مع هذه الصناعات، وإنما في العالم.
يقول طه مكاوي، في تصريح لجريدة هسبريس، إنه رأى النور بمدينة فاس في ماي 1985، حيث حصل هناك على شهادة الباكالوريا، بعدها درس في المعهد العالي للتكنولوجيات التطبيقية “ISTA”، وتخصص في الإعلاميات، وبعد ذلك اشتغل تقنيا في شركة “DELL” بمدينة الدار البيضاء.
في عام 2008، اختار مكاوي الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث درس إحدى تخصصات إدارة الطيران في ولاية كاليفورنيا، وحصل على دبلوم “A&P Airfame and powerplant licence”، وما يزال يواصل دراسته في تخصص “الفضاء الحيوي”، ومن المنتظر أن يتمّ دراساته مع نهاية 2017.
وقبل الالتحاق بمجموعة “Space Exploration”، عمل مكاوي في شركة “Parker Aerospace”، حيث كانت له فرصة الاشتغال بمجال تحليق طائرات الهيلكوبتر، خاصة الأباتشي “AH64″، ليتمكن بعد ذلك من الالتحاق بـ”Space X”، المتخصصة في الصناعات الفضائية، متخصصا في صناعة وصيانة محركات دفع الصواريخ التي تحمل الأقمار الاصطناعية، ويُعَدُّ المغربي الوحيد الذي يشتغل في هذه الشركة.
اسم “Space X” كثيرا ما تردد في وسائل الإعلام الغربية، خاصة الأمريكية، بعد الإنجاز غير المسبوق الذي تمكنت من تحقيقه، ويتجلى في كونها أول شركة خاصة تقوم بإطلاق صاروخ على متنه 11 قمرا اصطناعيا إلى الفضاء الخارجي خلال دجنبر الجاري، وتتمكن من استعادة الطابق الأول منه، بعد أن كانت الصواريخ التي يتم إطلاقها تسقط خلال استعادتها في البحر، إذ تتيح استعادة الطابق الأول من الصاروخ تخفيض تكاليف الرحلات الفضائية بشكل كبير.
عن المشروع الجديد يقول طه، في تصريح لهسبريس، إن الصاروخ الجديد يدعى “فالكون-9″، وأن مهندسي المجموعة استطاعوا أن يطوروا قدرته ليحمل 11 قمرا اصطناعيا إلى الفضاء الخارجي، موضحا أنه بعد دقائق من إطلاق الصاروخ من قاعدة “كاب كانافيرال” في فلوريدا، انفصل الطابق الأول، الذي يمد الصاروخ بقوة الإطلاق، وعاد إلى الأرض، ليكمل الطابق الثاني مهمة الدفع نحو الفضاء.
وأظهرت مشاهد لعملية إطلاق “فالكون- 9″، ذي المحركات التسع، بثتها “سبايس إكس” مباشرة، أن المحركات أبطأت من سرعة الصاروخ، حيث تمكن الطابق الأول منه من أن يحط بشكل عمودي، فيما تكمن الطابق الثاني من الصاروخ من وضع الأقمار الاصطناعية التي كانت على متنه بمدار منخفض حول الأرض، ليتم تجميعها في “أوربكوم” للاتصالات.
وعن الأهداف المستقبلية للمجموعة، يقول مكاوي إنها تسعى إلى إرسال البشر إلى كواكب أخرى من أجل التعرف على إمكانية العيش فيها، منها إطلاق مكوك فضائي خلال العام الجاري، يحمل عددا من “الروبوتات”، كتجربة أولى، وتقوم بدراسة تجارب أخرى من أجل تنفيذها في المستقبل.
نجاحات الشركة في مجال الفضاء، بحسب مهندس المحركات المغربيّ، دفعت بوكالة “ناسا” الأمريكية إلى إبرام عدد من العقود معها، من أجل التعاون في هذا المجال، في حين كانت “ناسا” أول المهنئين لـ “Space X” بعد الإنجاز الذي قامت بتحقيقه.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن