هكذا تستقطب “داعش” الشباب الأوروبي




تعد مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، سكايب) من أهم الأساليب التي يستخدمها التنظيم الجهادي الداعشي لاستقطاب أعضاء ومناصرين جدد من القارة العجوز. ويعتمد كثيرا على ما يعرف بالإعلام الجهادي لنشر فكره المتطرف، ولإثارة إعجاب أشخاص في سن مبكرة بالتنظيم ولدفعهم للإلتحاق به في مرحلة لاحقة.
آنا إيريل صحفية فرنسية نشرت في 2015 كتابا بالإنجليزية تحت عنوان “في جلد جهادية”، تروي فيه تجربتها المثيرة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
آنا قامت بإنشاء حساب مزيف على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” باسم (ميلودي)، مُدعية فيه أنها فتاة تبلغ من العمر عشرين عامًا، وقد تحولت مؤخرًا إلى الإسلام، وتعيش مع أسرتها في مدينة تولوز الفرنسية، ولديها اهتمام بمعرفة المزيد عن تجربة تنظيم داعش في المشرق العربي.
آنا والتي كانت تتساءل عن الأسباب التي تؤدي إلى اقتناع فتيات من مواطناتها الفرنسيات والأوروبيات بخطاب داعش، مستحضرة العديد من النماذج التي تداولتها وسائل الإعلام كالتوأم البريطاني من أصل صومالي (سلمى وزهرة)، والسيدة سالي جونز وغيرهن…
الصحفية الفرنسية الشابة وتحت إسم ميلودي تعرفت في العالم الأزرق على (أبو بلال الفرانزي) في ربيع 2014، وهو قائد عسكري في تنظيم داعش، وأجرت معه محادثات وثقت لها فيما بعد في كتابها.
ووفقًا لتجربة إيريل، فقد بدأ أبو بلال بالتساؤل عن دينها الذي تنتمي إليه، وكذلك عن إمكانية ذهابها إلى سوريا، فضلا عن رأيها في المجاهدين في الدولة الإسلامية. وبمجرد التعرف على هويتها الدينية الإسلامية، عرض عليها الزواج دون أن يعرفها أو يراها من قبل، وكانت حجته في ذلك “يكفي أنها مسلمة”، ودعاها للقدوم لسوريا بدعوى أن من يريد أن يكون مسلمًا جيدًا وأن تتم هدايته، يجب أن يقيم في الدولة الإسلامية، فهي الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تكون بها مسلمًا جيدًا، وأن الإقامة في الغرب تؤدي بها إلى النار.
إيريل أو ميلودي كما سمت نفسها سجلت التغيير الكبير في أسلوب تعامل أبي بلال معها بمجرد تأكده من إقناعه لها بالسفر، حيث أصبح أكثر شدة وجفاء.. ومع ذلك قررت الصحفية المضي في الطريق والسفر إلى سوريا رفقة مصورة قالت عنها أنها أختها الصغرى، قبل أن تتراجع بتشاور مع رئيس تحريرها وتعود من أمستردام. ورغم أن مُجنِّدَها قطع صلته بها، إلا أنها توصلت برسائل تهديد متعددة من مجهولين، وبمجرد صدور كتابها نشرت داعش فتوى تُبيح دمها، وتطالب أي مسلم مخلص يقابلها بأن يقوم بقتلها.
الكتاب خلُص إلى هناك العديد من الأسباب والعوامل التي تدفع الشباب والفتيات إلى الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، كاستخدام عناصر التنظيم فكرة إغراء الشباب لاستمالتهم إلى الانضمام إليه، بتصوير الدولة الإسلامية على أنها جنة يعيش فيها الجميع كأسرة واحدة، تتوافر فيها الحماية للجميع، كما أنها توفر الرفاهية المعيشية، وأن غير المنضمين لها تائهون وضائعون، مقدما بذلك الكثير من الوعود بحياة أفضل في سوريا تحت مظلة الدولة الإسلامية، من حيث الرعاية الجيدة، والحصول على المال، فضلا عن الزواج بالنسبة للجنسين، وتوافر فرص عمل، وتوافر الكثير من الخدمات، مما يجعل من السهل استقطاب أعداد كبيرة من الشباب في مختلف أنحاء العالم.
التنظيم أيضا يعمد للترويج لمفاهيم يخاطب بها الشباب لإثارة العواطف الدينية لديهم، كالقول بأن الانضمام لداعش سيترتب عليه مسح كافة الذنوب والخطايا، مما يدفع الكثير من الشباب إلى الاعتقاد بأن تعاليم الإسلام الصحيح تطبق في الدولة الإسلامية في سوريا. فضلا عن دعوة المتطوعين للقيام بمساعدات إنسانية داخل أراضي الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى الترويج من قبل تنظيم داعش لفكرة الخلافة السنية في العراق وسوريا، الأمر الذي يتزايد على إثره رغبة الشباب في الانضمام لداعش.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن