​هكذا يصوم مغاربة فنلندا وبقّيةُ مُسلميها 21 ساعة يوميا




ينتهزُ مغاربة فنلندا، على غرار باقي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فرصة قدوم شهر رمضان المبارك كل عام لتجديد إيمانهم، من خلال انتهاج برنامج يومي مكثف بالطاعات يبدأ من صلاة الفجر إلى صلاة التراويح، فضلاً عن أداء العديد منهم لمناسك العمرة في هذه الاجواء الرمضانية.
ويُعتبر الاسلام في فنلندا الدّين الثاني بعد المسيحية، ويقرّ الدستور الفنلندي بأحقيّة المسلمين في أداء كل مناسكهم و شعائرهم بكل حرية دون قيْد؛ فضْلا عنْ ذلك، تُخصص الحكومة الفنلندية دعما ماليا سنويا للمجلس الاسلامي الفنلندي، الذي هو هيئة اسلامية تضم عدة جمعيات إسلامية.
زيادة على ذلك، للمسلمين في فنلندا عدة مساجد، بدْءا من العاصمة الفنلندية هلسنكي، مرورا بتوركوا في الغرب وكوبيوا واولو في الشمال، وهي من المدن التي يقطن فيها عـدد لا بأس به من المسلمين، ولا أحد في فنلندا يؤذي المسلمين في شهر رمضان، فالصيام يُعد حريةً شخصية، والمسلمون مسموحٌ لهم بأداء كل شعائرهم الدينية.
وإذا كان المغاربة، الذين يتردّدون على الأسواق والمتاجر في هلسنكي، التي يزيد المعروض فيها من الحلويات والتمور والمكسَّرات والقطائف، قد تعودّوا على الافطار الجماعي والدعوات الجماعية والتزاور بين العائلات، فإن هذا الامر يكاد يكون منعدما بين العوائل هذه السنة، بسبب المشقة والتعب وطول نهار الصيام، حيث يصوم أغلبهم حوالي 21 ساعة .
ورغم أن تحديد ساعات الصيام، مازال موضعَ جدل في أوساط الجالية المسلمة بفنلندا، إلا أنّ صيام 21 ساعة في اليوم يُرهق الصائمين في شهر رمضان، خصوصا عمال قطاع النقل والبناء، وإنْ كان الأسبوع الأوّل من رمضان هذه السنة، الذي تزامن مع فصل الصيف، قد جاء في صالح الصائمين، وعرف انخفاض في درجة الحرارة وهطول أمطار.
وتقول شابّة مغربية مقيمة في فنلندا: الكثير من الصائمين يتبعون الآن أوقات مدينة هلسنكي، فليس من الطبيعي أن يصوم الإنسان 21 ساعة في اليوم لمدّة شهر، أما “ش.حسن” (46 عاماً) فيقول: “أعتقد أنّ الهدف من الصيام، كما جاء في تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، هو إظهار الشعور والتضامن مع الفقير، والتقرب إلى الله، وليس التقيّد الحرْفي بتقاليد ربما يمكن التعاطي معها بمرونة أكبر، خصوصاً أنّ المغاربة هم حديثو العهد بالعيش في فنلندا”.
ويفتقد المسلمون في فنلندا الى الرعاية والإشراف المتقن، وهو ما انعكس سلبا على الجالية المسلمة وجعلها تتراجع، فيما لا يزال الخلافُ بين الجالية المسلمة حول صيام شهر رمضان مستمرّا، فرغم أنّ عددا كبيرا من المسلمين يصومون على توقيت فنلندا فإن البعض يرى أنه في غياب حكم شرعي يطمئن إليه القلب فمن الممكن للمسلمين في فنلندا أن يصوموا حسب توقيت مكة.
فضلا عن ذلك، تعاني الجالية المسلمة في فنلندا من غياب التنسيق الفعلي بين مختلف الجمعيات الاسلامية للنهوض بأوضاع المسلمين، الأمر الذي يجعل بعض المسؤولين الفنلنديين يحتارون حول الجهة التي سيتحدثون معها في القضايا التي تتعلق بالمسلمين.
وللتخفيف من الشعور بالغربة والبُعد عن البلدان الأصلية، يُقيم المسلمون موائد إفطار جماعي في بعض المساجد، رغم طول يوم الصيام، ليعيشوا الأجواء العباديّة لهذا الشهر الكريم؛ وتشهد العديد من المساجد بفنلندا نشاطا تدريسيا في النهار، من قبيل تعليم القرآن الكريم لمن لا يعرفه وشرح مبادئ الفقه وإقامة صلاة التراويح، إلا ان هذه الاخيرة (التراويح) لا تشهد اقبالا كبيرا بسبب المشقة في ادائها خصوصا أنها تقام في وقت متأخّر بعد منتصف الليل.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن