ماذا يقترح اليمين الفرنسي لمعالجة قضايا الهجرة؟




يستعر النقاش السياسي بين المرشحين للانتخابات التمهيدية لليمين ووسط اليمين حول جملة من الملفات من أبرزها موضوع الهجرة. ويحاول كل منهم أن يقدم رؤيته للتعاطي مع هذا الإشكال بفعالية أكبر لما له من حساسية لدى الفرنسيين. فما الذي يقترحه هؤلاء لمعالجة قضايا الهجرة؟عادة ما يعيب اليمين الفرنسي على اليسار أنه معسكر سياسي لا يبدي الصرامة اللازمة تجاه قضايا الهجرة، ويظل هذا الملف محط خلاف كبير في وجهات النظر بين الطرفين، وفي كل مناسبة يصل فيها اليمين إلى السلطة يسارع إلى تشديد قوانين الهجرة.
وأبدى اليسار الفرنسي نوعا من الحزم تجاه هذا الملف خلال ولايته الحالية، لاسيما بخصوص انتشار مخيمات المهاجرين في أماكن مختلفة من البلاد ، وهذا بعد أن قام بتفكيك أحد أشهر المخيمات في العاصمة الفرنسية، بعد أن لقي مخيم كاليه في شمال فرنسا نفس المصير. وأنشأت السلطات الفرنسية إثر ذلك أول مركز في باريس لاستقبال المهاجرين.
ملف الهجرة في الانتخابات التمهيدية لليمين
وتوضح الانتخابات التمهيدية أهمية ملف الهجرة في معسكر اليمين. وتصب وجهات نظر المرشحين عموما في اتجاه تشديد قوانين الهجرة، وإن كان كل منهم يحاول أن يكون متميزا في الخطاب عن بقية الخصوم بهذا الخصوص، نظرا لأهمية هذا الموضوع لدى الناخبين الفرنسيين. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الهجرة تأتي في المرتبة الثالثة من انشغالات الفرنسيين بعد الإرهاب والبطالة.
ويبدو أن معركة التمهيديات تنحصر أساسا بين رئيس الحكومة السابق آلان جوبيه والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي لوزنيهما في الحياة السياسية الفرنسية، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي، ويمنح لتصريحاتهما قوة خاصة في الساحة الإعلامية عندما تتعلق بالإشكالات الحادة وعلى رأسها الهجرة.

ولكل من المرشحين رؤيته في مقاربة سؤال الهجرة. وينظر إلى الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي أنه الأكثر تشددا بهذا الخصوص، ويرى مراقبون أن هذا الملف يشكل إحدى نقاط قوته، ويمكن أن يسمح له بهزيمة اليمين المتطرف في معاقله.
وسيقدم ساركوزي في الأيام المقبلة خطابين في مدينتي نيس ونيم، حيث اعتاد اليمين المتطرف تحقيق نتائج كبيرة في الانتخابات. ومن المنتظر أن يكون خطابه قويا حول ملف الهجرة والإسلام. ولا يتردد ساركوزي في التأكيد على أنه في حال انتخابه رئيسا سيعيد النظر في جملة من قوانين الهجرة.
جمع الشمل العائلي
أول نقاط الخلاف بين المرشحين للانتخابات التمهيدية قانون جمع الشمل العائلي، الذي عادة ما يثير الكثير من النقاشات، ويعتبره منتقدو سياسة الهجرة أحد أهم العوامل التي تساهم في رفع عدد المهاجرين في فرنسا عاما بعد عام.
وفي الوقت الذي يطالب فيه البعض بإلغائه نهائيا، كما هو رأي جان فريديريك بواسون، المرشح بدوره للانتخابات التمهيدية، وهو طرح لا يستبعده ساركوزي في حال نال تأييد الفرنسيين من خلال استفتاء شعبي، يفضل بقية المرشحين، وفي مقدمتهم آلان جوبيه تشديد شروط عملية التجمع العائلي، خاصة التمتع بموارد شهرية تسمح لصاحب الطلب بالتكفل ماديا بزوجته أو أسرته على التراب الفرنسي.
اتفاقية شينغن
كما أن المرشحين يؤكدون جميعا على وجوب إعادة النظر في اتفاقيات شينغن، التي تسمح بتنقل الأشخاص بين مجموعة من الدول الأوروبية، ويتعهد ساركوزي بتشديد المراقبة على الحدود من جديد في حال عدم التوصل إلى إعادة النظر في هذه الاتفاقية، فيما يفضل جوبيه تكليف شرطة أوروبية بالمهمة.
طلب اللجوءوبالنسبة لقانون طلب اللجوء، يجمع المرشحون على ضرورة مراجعته، وتؤكد غالبيتهم على تقليص مدة الانتظار والحسم في طلبات اللجوء على ألا تتعدى ستة أشهر. ولا توجد اختلافات ملموسة بين المرشحين حول ترحيل من رفضت طلباتهم إلى بلدانهم.
المساعدات الطبية والاجتماعية
أما المساعدات الطبية التي تقدم للمهاجرين، يتفق هؤلاء على تخصيصها لأولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة أو معدية. ويفضل أحدهم أن تشمل أيضا الأطفال والمراهقين، كما أن هناك من تعهد بعرض موضوع المساعدات الاجتماعية للمهاجرين على الفرنسيين في استفتاء شعبي.
قانون “الحق في الأرض”
وهناك قانون “الحق في الأرض”، أحد المرشحين، وهو جان فرانسوا كوبي يريد إلغاءه نهائيا، إلا أن بقية المرشحين يريدون وضع تعديلات إضافية عليه بينها عدم استفادة الأشخاص الذين تورطوا في قضايا إجرامية منه، أو إن كان والدا صاحب الطلب في وضعية غير قانونية عند ولادته. ويسمح هذا القانون للمولودين في فرنسا بحق الحصول على الجنسية الفرنسية.




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن