وقاية الشباب المسلم من التطرف.. في أوروبا مسؤولية من




الإسلاموية يزداد خطرها في أوروبا، في هذا السياق ناقشت ندوة حوار في فرانكفورت كيفية الحيلولة دون وقوع الشباب المسلم في براثن التطرف وشباك التيارات المتطرفة. DW نقلت أراء بعض المشاركين في الندوة.

هاجمت المراهقة صفية س، التي كانت حينها تبلغ من العمر 15 عاما فقط، أحد رجال الشرطة في مدينة هانوفر الألمانية بسكين وأصابته في عنقه. وأدت صفية “عملية استشهادية” لحساب ما يمسى بتنظيم “الدولة الإسلامية”، (الذي يطلق عليه إعلاميا تسمية تنظيم داعش). وجرت الحادثة في شهر شباط/ فبراير الماضي. وفي تشرين الأول / أكتوبر الماضي مثلت المتهمة أمام القضاء.
حوادث مشابهة أعادت إلى السطح مفهوم “الوقاية من التطرف”، والتي تشمل أيضا نحو 1000 شخص من الشبان والشابات الذين سافروا “للجهاد المفترض” مع تنظيم “داعش”
وتقدم الكثير من الجمعيات الإسلامية وإدارات المساجد في ألمانيا نفسها كشريك ضمن برامج الوقاية من التطرف. في هذا السياق قالت مديرة مركز أبحاث الإسلام في فرانكفورت سوزانه شروتر في حديث مع DW:” التعاون من قبل الجمعيات الٍإسلامية يعزز صورة الإسلام الإيجابية، بالإضافة إلى أنه يساهم في وصول الدعم الحكومي لها. لكن
على المرء أن يتخذ المشاهدة الدقيقة، وخاصة إذا كان المرء معترف به رسميا كشريك مع الحكومات المحلية أو الدولة”.
وانتقدت شروتر، على هامش مؤتمر مختص بـ”وقاية الشباب من التطرف” عقد في أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في مستهل حديثها مع DW بأن المرء “اختار غالبا الشخص غير المناسب وعمل شراكات مع جمعيات تثار حولها بعض التساؤلات عن توجهاتها الإيديولوجية”. وعندما يشاهد المرء الصفحات الرسمية لهذه الجمعيات يندهش نوعا ما من أن هنالك دعما ماليا يذهب لهذه الجمعيات لغرض “الوقاية” و”العمل الشبابي”، تضيف الباحثة الألمانية. وذكرت شروتر مثالا سيئا في هذا الجانب وهو اتحاد جمعيات “دويتش إسلاميش فيراينسفيرباند راين ماين” (“Deutsch-Islamische Vereinsverband Rhein-Main”) إذ دعمت وزارة المرأة الاتحادية هذا الاتحاد الذي يضم في عضويته 40 جمعية، وذلك ضمن برنامجها الاتحادي الذي يحمل عنوان “حياة الديمقراطية”. لكن الدعم الحكومي للاتحاد توقف في الصيف الماضي، وبدأت المخابرات الألمانية التابعة لولاية هيسن بمراقبة الاتحاد في هذه الأثناء، وذلك بعد أن ذكرت وزارة الداخلية في ولاية هيسن أن ثلث الجمعيات المنضمة في الاتحاد هي جمعيات “متطرفة” أو “يمكن التأثير عليها من قبل متطرفين”.
العزل عن المجتمع الألماني
وتطرقت الندوة في فرانكفورت عن “الشباب المسلم بين الاندماج والعزلة والطرق الجديدة”، وفي هذا الجانب تحدثت الخبيرة بقضايا الإسلام شروتر عن خبرتها الطويلة في مجال البحث الميداني مع الجمعيات والمساجد الإسلامية في منطقة فيسبادن. وذكرت أن كل جمعية أو مسجد إسلامي يقوم بإدارة ورشات لـ”العمل الشبابي” التي تختلف من مكان لآخر. وبعضها يقدم ورشات عمل مثالية، وخاصة في المساجد التي تدعم الانفتاح والتي تعمل سوية مع مؤسسات الشباب الأخرى. لكن شروتر أشارت أيضا إلى أن جميع الجمعيات تحاول فصل الأولاد عن البنات وعزلهم. كما أن أغلب الجمعيات تركز على “عمل شبابي” يعزل المسلمين عن بقية المجتمع. وأضافت أن هناك من يريد يحتفظ بالشباب تحت مظلته الخاصة، ومن يريد أن يبعدهم عن “فساد المجتمع الألماني”، بحيث يصبحون غير ملتزمين بقواعد المجتمع الألماني فيما يخص الاختلاط بين الجنسين، وهذا ما يؤدي إلى أن الشباب غير مستعد جيدا لمجتمعنا، حسب الباحثة الألمانية.
على صعيد متصل، ذكر حسين هامدام من الأكاديمية التابعة لأبرشية روتينبورغ – شتوتغارت أن موضوع “العمل الشبابي” في الجمعيات الإسلامية هو موضوع مهم لأن المسلمين في ألمانيا يعدون من الفئات الأكثر شبابا في المجتمع مقارنة بالمجتمع الألماني بصورة عامة. ومتوسط العمر عند المسلمين في ألمانيا، الذين تبلغ أعدادهم نحو 4 ملايين شخص في البلد، يصل إلى نحو 30 عاما. بينما يصل متوسط العمر في المجتمع الألماني إلى 46 عاما. بالإضافة إلى ذلك يعد الدين شيئا رئيسيا بالنسبة للشباب الذين ترعرعوا في منازل وبيئة ذات خلفية مسلمة.
فيما ذكرت الخبيرة شروتر أن الدين أصبح “يشكل معيارا للهوية عند الشباب في وقتنا الحاضر ودفع بالهوية العرقية إلى التراجع أمامه”. وأضافت شروتر أن الشروط والقوانين الدينية أصبحت أكثر تشددا. و”لذلك ينشغل الكثير من الشباب المسلم في ألمانيا بالتفكير يوميا قبل أداء عمل ما والتساؤل عما إذا كان عمل هذا الشيء حلال أم حرام”.
أمثلة جيدة للاندماج والإبداع في المجتمع الألماني (فرقة كشافة من الأطفال المسلمين)
ملء الفراغ الذي يستغله المتطرفون
أحمد منصور مؤلف كتاب “جيل الله” أكد خلال مداخلته في الندوة أن كلمتي حلال وحرام مستخدمتان بالفعل بكثرة من قبل الشباب المسلم في ساحات المدارس في وقتنا الحاضر. ونوه منصور في حوار مع DW إلى أنه “توجد مجموعة تنتمي إلى المجتمع حياتها في ألمانيا مقامة على أسس الديمقراطية، ولا تثير الانتباه إليها. فيما توجد مجموعة أخرى تعد الدين معيارا وحيدا للعيش وتصنع من ذلك أيديولوجيا وتحمل قيم إشكالية جدا في داخلها”. أما الساسة ودوائر الأمن الألمانية فيعدون الشخص “متطرفا” فقط عندما يحاول تفجير قنبلة، كما ذكر منصور، والذي أضاف قائلا:”الشباب واليافعون الذين لا يقدرون قيم المجتمع ويعيشون هنا ويحملون قيما أخرى ذات إيديولوجيات أخرى، يعدون هؤلاء الأشخاص بالنسبة لي نوعا من الخطر. وهذا لا يعني أن دائرة حماية الدستور مسؤولة عن ذلك. وهذا لا يعني أنه علينا عزل هؤلاء الشباب. ولكنه علينا الكفاح من أجل هؤلاء الشباب. ويجب علينا كسب هؤلاء الشباب من جديد. لأنهم يمثلون الحقل الذي يمكن للمتطرف التصيد فيه مستقبلا وتجنيدهم كأعضاء جدد في صفوف المتطرفين”. وأضاف منصور بالقول للأسف يعتبر السلفيون هم في الغالب الأفضل الذي يدير العمل الاجتماعي.
وحسب جهة نظر الخبير النفساني من برلين أحمد منصور فإن “الوقاية من التطرف” هي مسؤولية الأجيال، وتحتاج إلى نفس طويل لإتمامها.
وذكر منصور أن المدرسة تلعب دورا مهما في هذا المجال. ولا يقع على عاتق المدرسين توصيل قيم المجتمع فقط، وإنما عليهم دعم التفكير الناقد والعمل في بعض الأحيان ضد النظام الأبوي لعائلات الشباب. وعلى المدرسين أن يكونوا بموقع يتعرفون فيه على التوجهات الراديكالية، نقلا عن منصور

<

p class=”sharedaddy sd-sharing-enabled”>




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن