حسن حكمون .. أيقونة موسيقى كناوة بالولايات المتحدة




 رغم انفتاحه على العديد من الألوان الموسيقية العالمية، ظل المايسترو حسن حكمون، أيقونة الفن الكناوي المغربي بالولايات المتحدة، حريصا على صون واحترام أصالة التراث “الكناوي المغربي”، ليصبح بذلك أحد أبرز أعلام هذا الفن الموسيقي، وهو ما أكسبه شهرة عالمية بالولايات المتحدة قبل أن تصل إلى غاية اليابان.

شهرة اكتسبها ابن مدينة البهجة بفضل قدرته الهائلة على إطراب عشاق “فن التكناويت”، وصوته الجهوري وعزفه المتقن، وأغانيه التراثية الأصيلة، التي تؤكد روعة هذا الفن العريق، وجذوره الراسخة في الثقافة المغربية.

قصة المعلم حسن مع فن تكناويت، التي رواها في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش مشاركته في المهرجان الدولي لمدينة ألكسندريا (ولاية فيرجينيا)، تعود إلى مرحلة صباه، حيث نما في بيت يحتضن طقوس ليالي كناوة، التي كانت تنظمها والدته، إذ في إحدى ليالي “الجدبة” عاش قصة لن ينساها، ليلة تم “خلالها تحرير أخته من مس سكن جسدها، وجعلها طيعة لتصرفاته”.

وانبهر حسن كيف كان رئيس الفرقة الكناوية يحيي هذا الطقس الضارب في الثقافة الشعبية المغربية، والذي تلتقي فيه هذه الموسيقى القوية الايقاع بعالم ما وراء الطبيعة، ليقرر بذلك ولوج هذا الفن ويصبح واحدا من الوجوه البارزة في موسيقى كناوة. 

وفي سنة 1987، استطاع في إطار جولة فنية قادته إلى نيويورك، باتفاق مع أستاذ فرنسي ياباني، حيث قدما عروضا تجمع بين فن كناوة والفلامينكو، ليقرر الاستقرار بأمريكا، بحثا عن تجربة جديدة غنية تقوده نحو العالمية.

هناك بنيويورك، بدأ المعلم حسن رفقة مجموعته في تقديم عروض يومية مقابل أجر زهيد يصل إلى 20 دولارا للفرد في اليوم، قبل أن تقوده اجتهاداته وتضحياته إلى المشاركة في حفل دولي رعته وقدمته القناة الأمريكية (إن بي سي)، ليتعرف على منظم الحفل الذي انبهر لأعماله، وقرر أن ينتج له أول ألبوماته (ترانس).

وهكذا، دخل حكمون إلى النجومية والعالمية من بابها الواسع، حيث شارك في إحياء حفلة ضخمة في (لينكولن سانتر)، أحد أشهر القاعات بنيويورك، والتقى بعدد من نجوم فن الروك العالميين، من بينهم بيدر كابيو، وفتراس أندرو، وماليس ديفيس.

شهرة حسن حكمون لم تقتصر على الموسيقى الكناوية الممزوجة بالموسيقى والإيقاعات الغربية فقط، وإنما تعدتها لتصل إلى السينما، حيث استطاع أن يقنع القائمين على الفن السابع، لاستقطابه ليشارك في فيلمين الأول سنة 1997 بعنون (جانغل تو جانغل)، والثاني سنة 2002 بعنوان (كرة الهوكي).

كما شارك المايسترو حكمون، إلى جانب الفنان نعمان لحلو، في فيلم وثائقي أمريكي حول حضارة المغرب “موسيقى المسافر المغرب”، الذي استعرض جمال المغرب وحضارته المتأصلة، وثقافته العريقة، وفنونه الموسيقية الغنية.

من جهة أخرى، أسر حكمون في حديثه لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه تفاجأ كثيرا عندما رحل إلى اليابان حيث تزوج بيابانية، إحدى عاشقات فنه، ليجد أن سكان هذا البلد الأسيوي يعرفون أغانيه جيدا ومنذ مدة طويلة، كما أن وسائل الإعلام اليابانية تحدثت بإسهاب عن الحفل الفني الذي أحياه هناك، والذي استقطب أعدادا هائلة من المتفرجين الذين حضروا للاستمتاع والرقص على أنغام الفن الكناوي المغربي.

وعن أعماله الحالية، أكد حسن حكمون أنه بصدد إنجاز ألبوم جديد بأسلوب حديث، سيكون إهداء لروح الفنا الأمريكي الراحل جيمس براون، على أمل أن يحقق نجاحات على غرار باقي ألبوماته الأخرى، من قبيل (يونتي) و(سبيريت).

ويؤكد حسن أنه سيواصل مسيرته بعزم كعازف ومجدد لهذا الفن التراثي العريق، وفق مقاربة فنية تصون الذاكرة والتاريخ والهوية المغربية، وتواكب مختلف التطورات في المجال الموسيقي، خاصة موسيقى الجاز والروك، مما يجعل من هذا اللون الموسيقي التراثي ذي الأصول الإفريقية والهوية المغربية المتجذرة في التاريخ نموذجا حيا للألوان الموسيقية الممتعة.

ويأمل المايسترو حسن، الذي تملك قلوب جماهير كبيرة من مختلف الجنسيات، سواء من حيث ألبوماته أو من خلال المهرجانات والسهرات الكبرى التي أحياها بمختلف ربوع العالم، في أن يحقق شهرة وانتشارا أكبر بالمغرب أيضا، بلده الذي يحمله في قلبه، لأنه اعتاد الغناء لشعوب تقدر فنه وتهواه، لكنه في الواقع يريد الغناء لشعب يتقاسم معه نفس الجذور، وطنه المغرب.

عادل بلمعلم، عن وكالة المغرب العربي للأنباء




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن