السلطات مطالبة بتطبيق القانون في حادث اغراق سفينة أجنبية لبحارة مغاربة‎




نفى قائد السفينة التي تحمل علم إحدى بلدان أمريكا اللاتينية، والتي تسببت في غرق بحارة مغاربة كانوا على متن قارب للصيد البحري على مقربة من الجرف الأصفر، علمه بالحادث، وقت وقوعه، في الساعات الأولى من صبيحة أمس الثلاثاء، لتبرير مغادرته مسرح النازلة في عرض سواحل الجديدة، وعدم التبليغ عنها، وإسعاف أشخاص في خطر، ومن ثمة التنصل من أية مسؤولية.

هذا، فإن هذه الكارثة البشرية، كان بالإمكان تجنب وقوعها، بالنظر إلى كون السفينة التي تسببت فيها، ليست عربة مجرورة بدواب، أو بعبارة أخرى “كروسة” تجرها الحمير.. فهي مزودة بأجهزة ومعدات تقنية متطورة، وبرادارات جد حساسة لرصد جميع أنواع السفن والآليات في البحر والفضاء. كما أن قارب الصيد البحري المغربي، الذي أغرقته السفينة الأجنبية، كان مزودا بمحرك، وكان بإمكان تلك الباخرة الضخمة أن ترصده، وترصد تحديدا نقطة عبوره أ وتواجده في عرض سواحل المحيط الأطلسي، عوض أن تصدمه، كما تصدم أو تدهس بعض السفن الحيتان والسلاحف البحرية، أو قوارب الموت التي تقل أفارقة وآسيويين حالمين بالهجرة إلى “الإلدورادو”، في القارة العجوز.

كل ذلك يؤشر بالواضح والملموس على أن ما حصل، قد لا يكون اصطداما عرضيا، أو تقصيرا في الإبحار.. وأن الأمر قد يكون صدما.. عن قصد أو غير قصد..

وتساءل بالمناسبة مهتمون عن مسؤولية قبطانية الجرف الأصفر، التابعة الوكالة الوطنية للموانئ، سيما أن الحادث الكارثي وقع على بعد أميال، في منطقة ما يعرف ب”LA RADE”، وأن تدخل المسؤولين لدى القبطانية جاء متأخرا، علما أن القبطانية مزودة برادارات (VTMS)، ووسائل الاتصال جد متطورة، وبكفاءات من الخبراء والتقنيين، لرصد السفن، وتنظيم عمليات العبور التي تتم على مدار 244 ساعة / ساعة. وهذا ما يتعين الوقوف عنده، بالرجوع إلى المكالمات والاتصالات اللاسلكية، التي يكون قبطان السفينة الأجنبية أجراها مع قبطانية الجرف الأصفر، وإلى الإجراءات التي اتخذتها الأخيرة تبعا لذلك، والتي تجدر الإشارة إلى أنها تكون، في حال وجودها، موثقة ومدونة أسود على أبيض، مع تحديد مواعيد وأوقات وتاريخ إجرائها.

هذا، ويتعين على السلطات المغربية، سيما القضائية، وتحديدا النيابة العامة المختصة، في شخص الوكيل العام للملك لدى استئنافية الجديدة، بحكم الاختصاص الترابي والنوعي، وباعتبار أن المغرب بلدا ذي سيادة ترابية وقانونية على جميع مناطقه البرية والفضائية والبحرية، من طنجة إلى لكويرة، وسواحله الإقليمية، وبحكم أن “القاعدة القانونية عامة ومجردة”.. وكون القانون يسري على الجميع، ولو كانوا أجانب ارتكبوا مخالفات أو جرائم على تراب المغرب، وفي عرض سواحله الإقليمية، (يتعين) التعامل مع نازلة غرق أو إغراق قارب الصيد المغربي ومن عليه، مع عدم التبليغ عنها لدى السلطات المغربية، وإسعاف أشخاص في خطر، بما يلزم من الصرامة في تطبيق القانون، وخاصة بعد أن أصبح شبه مؤكد أن بحارين مفقودين قد يكونا قضيا نحبهما غرقا، و ذلك من خلال فتح بحث قضائي في الموضوع مع استحضار جميع ظروف وملابسات النازلة الكارثية، التي تمت الإشاره إلى بعض منها.. ف”الدم المغربي ليس رخيصا”.

وبالرجوع إلى وقائع النازلة، فقد أوقفت السلطات المغربية أوقفت، مساء أمس الثلاثاء، في عرض سواحل أكادير، سفينة أجنبية، بعد أن تسببت في غرق قارب للصيد البحري، على متنه 9 بحارة، 7 منهم جرى إنقاذهم، فيما 2 يعتبران في عداد المفقودين، وفقد أي أمل في العثور عليهما حيين.

وحسب مصادر متطابقة، فإن سفينة تحمل علم دولة من أمريكا الجنوبية، كانت قادمة من مدينة سبتة، مرورا عبر البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في طريقها إلى جنوب أفريقيا، اصطدمت، أو بالأحرى صدمت، في حدود الساعة الثالثة من صبيحة أمس الثلاثاء، قاربا للصيد البحري من نوع “باريخا”، كان قدم من أسفي، وذلك على مقربة من ميناء الجرف الأصفر، على بعد حوالي 30 ميلا من سواحل الجديدة.

وقد تعبأت مصالح الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية، والبحرية الملكية، والدرك البحري، ومندوبية الصيد البحري، التي سخرت إمكانيات لوجستيكية وبشرية ضخمة، مكنت من إنقاذ 7 بحارة من موت محقق، جرى نقلهم في حالات حرجة، إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة. فيما يواصل المتدخلون في عمليات الإنقاذ، البحث في عرض السواحل الإقليمية للجديدة، عن بحارين آخرين في عداد المفقودين.

 




قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن